الأربعاء، 18 يوليو 2012

( خليك واقعي ) Vs. ( المفروض أن يكون "كذا" )

في حواراتي مع أصدقائي, كثيرًا ما أقع في شراك الجدل بين ثنائية المثالية/ والواقعية .. في الحديث عن الواقع والنهضة .. المفروض والملزم. كانت المشكلة ببساطة, أن أحدهم ينظر للصورة من منظور الأشخاص " المتفائلين " والآخر ينظر للقضية من منظورٍ مصبوغٍ بالتشاؤم. وكلٌّ يدّعي وصلاً بـ ليلى .. وليلى في العراق مريضةٌ :)

هل المشكلة بين النظرِ المجرّد والواقع ؟

( هذا اتهامٌ مركّب ) أهمّ الإتهامات الموجهة للمتهمين بأنهم مثاليون هي أنهم يذهبون لبرجٍ عاجيّ ليقترضوا أفكارهم ثمّ يأتوننا ليصدعوا رؤوسنا بأفكارٍ أشبه بحكايات الجنيات أو حكايات (الكشتات) .
أي أن مشكلتهم أنهم ينظرون للكون بشكلٍ ذهني مجرّد, يحاولون به قراءة الدنيا عن طريق قراءةٍ تقويمية ( بمعنى؛ ما المفروضُ أن يكون ). بينما ينفى الواقعيونَ التهمةَ عن أنفسهم بطريقةٍ آلية ( لمَ ذلكَ مفروض, اللازم عليكَ أن تعيشَ في هذه الحياة كما هي ), والسبب أن الفريقين سقطا في شراك ثنائية النظر المجرد/ والواقع.

بينما نجد ان المشكلة هي مشكلةٌ بين منظومتين عقليتين, أو بين منظورين مختلفين في قراءة الواقع.
فمن يدّعي منهم إحاطته بالوقع كلّه ومعرفت كنهه من حيث هو هو ( الواقع ككل )؛ إذ يطرح هذا الوضع أسئلةً عدة, مثل :
( هل الواقع هو كما نراه ؟ ) , ( هل الواقع هو ما يراه جمع الناس ؟ ) , ( هل الواقع هو ما خبرتهُ وحدي أم ما عُرِفَ للمجتمع ؟ ), ( هل هناك حقيقةٌ واقعية تكمن خلفَ الواقع أم أنه صادقٌ دونَ أن تسألْه يُبِين ؟ ).
كلُّ سؤالٍ من هذه الأسئلة يشرّع أبواب أسئلةٍ موصدة, ويفتحُ مغالقَ أخرى للنظر.

أي أن الناظر في حالِ الواقع لا يمكن أن يدعيَ أن نظرته تنطلق من معنى الحالِ كما هو ( الواقع في الحقيقة ) , بل أن قراءته للواقع هي التي أرشدته لفكرته في " الواقعية ". فإن سلّم أحدٌ بعدَم معرفته بالواقع كما هو فإنه بذلك يلغي منطقيةَ المقولةَ القائلة: ( خلينا نكون واقعيين ).

ما الذي يحصل في العادة ؟

إن النظرةَ للحياة من الصعّب أن تكون نظرةً مجرّدةً لا يُلْزِمُ عنها العلمُ عملاً, بل أن الحياةَ هي الحياة, هي " الواقع " الذي نعيشُ فيه ويعيش فينا وبنا, وهي نحنُ في حالةِ الفعلِ والسكون, وهي المحدودة بين الزمان والمكان. ولذلك فإن مجموعةً كبيرةً من تلكَ النقاشات لا تدّعي الموضوعية المطلقة, وفي الغالب يكونُ الرأيُ المنتصرُ فيها ظنّي الصّحة, والسبب هو الآتي :

أن التحركَ الحاصلَ نحو حياةٍ أفضلَ يلزم الباحث عن نظرةٍ واقعيةٍ للحياة أن يستقري الحياةَ ( كما هي ) لا (كما أراها أو كما خبرتها أو كما قيل لي أو علمت .. قرأت ... إلخ ) وهذا صعبٌ جدًا جدًا :)
فلذلك ينحو الرأيان بطريقةٍ متعمدة أو غيرِ متعمدة إلى تكوينِ تصورٍ مسبقٍ عن الواقع, يساندونه بتصوراتٍ مشابهة تعتمد على تفاعلاتنا مع الحياة, وبعضهم يختار تفاعلاتٍ محددة ( مثل : الكتب, التجارب الإيجابية, النصوص المتفائلة .. أو الخبرة, التجارب السلبية, التفاعل مع الروتين اليومي, النصوص المتشائمة ... إلخ ), وبذلك يكونُ إدعاءُ الصحة المطلقةِ باطل. أي أن النظر للأمور لا يعدو - أحيانًا - أن يكونَ اصطراعًا بين وجهتي نظر, وليس ضرورتين حياتيتين أو عقليتين.

( هل تقدّمُ توصيفًا للقضية أم تبحث عن حل ؟ )

لا أدعي إيجادَ الحل, ولا أدعي الموضوعية, وما أقدمه وإن اجتهدت أن يكون وصفًا, فلا أدعيه توصيفًا والسبب أنني أميل بالنظر هنا وهناك .. وأثناء كتابتي للمقال كنتُ متفائلاً.

( النهاية )

الثلاثاء، 17 يوليو 2012

هل أنا مركز الكون ؟

تنسّم الرائحةَ المُشكِلةْ, وقال :
- هل أنا مركزُ الكون ؟
أجابه صاحبه : عفوًا ؟ أنت لستَ مركزًا لمجموعتك الشمسية, ماذا تخرّف ؟
- لا فعلاً, هل أنا مركزُ الكونُ .. أَ يقاس الإنسانُ بالشمس؟ ما الشمس ؟! مجرّد جرمٍ عظيمٍ محترق ؟
صاحبه : وأنت لُعنَةٌ وضيعة, ما أنت ؟! تافهٌ حقيرٌ, كطفيليٍ في جلد وحيد قرن على ظهر هذه المحدودبة. الشمس يا جاهل تَشغَل 1.9891  × 1030 كيلو جرام من الفراغ, و تزنُ 2.191874 × 1027 طنًا  , وأيضًا أشياءَ كثيرةٌ فيها تفوقك .. أنت لا تعرف حتى ما هي مساحتها السطحية ولا ما طول قطرها ؟
- وأنت تعرف ؟
صاحبه : نعم ( قالها وهو يتصفح ويكيبيديا ).
- يا رجل .. هل أنا مركز الكون ؟ هل أنا كائنٌ فيزيائيٌ بحت حتى تقرنني بالشمس, هذه المقهورةُ القدرة, أنا أفعل, أعقِل, أقرر, ما أنا إن كنت كائنًا فيزيائيًا, تتلاقفني الأيدي في المختبر دونَ حولٍ مني ولا قوة ؟
صاحبه : لكن الأقدار, تلعب بك ( كما الريشة .. يا عيني ) ..
- نعم تتلاعب بيَ الأقدار لكن ليس كالريشة .. لأني لستُ ريشةً ولا الريشةُ أنا. مرةً أخرى, هل أنا مركز الكون ؟
صاحبه : وكيفَ تكونُ للكون مركزًا إن لم أعاملكَ على أساس ماديتك ؟!
- هل الكونُ كائنُ بلا حياة ؟
صاحبه : صديقي ستغالط نفسك, قبل جملتين كانَ الكون مصمتًا مقهورًا, وأنت المفعم بالحياة ..
- لحظة .. تخيل هكذا .. أن الكون هو أنت ؟
صاحبه : لا أفهمك .. تقصدُ أن الكون نتاج أفكاري .. وكل العوالم التي نشترك النظرَ فيها هي من توليد دماغي الهلامي ؟! .. قبلَ أن تتكلم .. هذه مغالطة أيضًا .. إنْ أنا ادعيت توليدَ أفكاري للكون .. فمن ولّدني .. إن ولّدت نفسي بنفسي .. فبأي أساسٍ أنتجت نفسي, أقصد إن تتبعنا الأشياء التي تولدت مني سنعود إلى حقيقةِ أنني من ولّد العالم بذهني ( والكون هو تخيلاتي ) , وأنني أنا كما أرى نفسي وكما أفكر بداخلي متولدٌ عن ذهني الذي هو جزءٌ مني, الذي يحتاج أن يكونَ هو وحده حقيقةً موجودةً مادية. أي أنني ( يا فرحتَك ! ) عقل هكذا .. يعمل .. هكذا .. عقل في برطمان إن شئت .. فسيوجد حقيقتان في العالم .. أنا (= أَيْ عقلي ) .. والبرطمان !!!
- اسكت ..
( قط يعرجُ في الشارع, كسيرَ الحالِ .. يرثي حاله .. يحاول قطعَ الشارع. القطُّ يُدْهَس, ولا يفطنُ لذلك أحد )
- صديقي .. هل أنا مركزُ الكون ؟
صاحبه : أنت الكون .. لا تهلك نفسك .. وتجعلُ يومي ضنكًا .
- ألا تشعرُ أن العالم كّله يدورُ حولك ؟ ابدأ بحياتكَ اليوميةَ مثلاً .. أنت تستيقظ, لتصرخ أمك عليكَ كل صباح لأنك أنت الذي تغضبها دائمًا, لتذهب لجامعتك التي تدرسُ فيها أنت, وتختبر الإختبار الذي تنجح أو ترسب فيه أنت, وتقود سيارتك أنت ليقعَ لك ( أنتَ) الحادث ..
صاحبه : خلاص !!
- فكر معي بجدية ..
صاحبه : كنتُ أفعل
- ألا تدور الدنيا كلها حولكَ أنت ؟ هل أنتَ مركز العالم ؟!
صاحبه : أشعر أنها تدورُ حولي .. ما يتعلق بي بالطبع هو ما يدور حولي .. أما أن يكون العالم كله في مدارٍ حولي فهذا لا أعتقده ؟
- لكن هنا الكون يدور حولك .. كونُك أنت, وأيضًا كوني أنا يدور حولي  .. إذًا كلنا مركزُ كونه
صاحبه : لكن ليس مركزَ الكون
- عن أي كونٍ نتكلم إن كان كوني هو نفسه الكون الذي أعيشُ فيه, وكونك هو نفسه الذي تعيش فيه .. إذا أنت مركز الكون
صاحبه : يا بابا .. يا حبيبي .. إما أن تكون مركز الكون أنت أو أن أكون أنا, فإما أن يكون الكون كونٌ واحد .. ونحنا نقتطع مجازًا أجزاءًا منه نكون نحن مركزها, أو أنَّ كوننا بلا مركز وكلّنا بذلك يستطيع أن يدعي أنه مركزه.
- أمهلني
صاحبه : أمهلتك الدهرَ كلّه ( وبدأ يطقطق على البلاك بيري ).
( أمٌّ تصنع القهوة في ليلةِ شتاءٍ بارد, تنتظر ابنها الغائب .. ولم يأتِ أحد )
- اسمع .. أكيدٌ أن الكون ليس العالم المادي فقط .. لا بدَّ أني أعيش عالمين .. أنا الجِرم الفزيائي .. وأنا الباعث المحرّك للجرم .. أعيش في عالمين مختلفين أحدهما لست مركزًا به .. لكن من هو الكون ,,
صاحبه : صدّعتني .. ولا يهمني .. اذهب إلى الجحيم أو بيت الحكمة .. الكلام معك ضائع ..
- أنت إنسان غير موضوعي ..
صاحبه : ولا أنت .. لا يوجد أحدٌ موضوعي هنا .. حتى أيمن الذي يكتب القصة
- من أيمن الذي يكتب القصة ؟!
صاحبه : لا أدري لم أكن أفكر إلا في سبكَ لحظتها, من أيمن هذا ؟
- لا أدري .. يبدو أنه مركز الكون حاليًا ,, إما أن يكون للكون مركزٌ أو لا يكون .. لكن إن افترضنا أكوانًا مختلفة لكل إنسان فسيكون هناك ( إنسان مركزٌ ) لكونه بالضرورة .. ولكنه كما تقول لن يعدو كونه لُعنَة حقيرة تافهة في وسط منداح فسيح .. أو ! أو .. أو .. أو ..
صاحبه : ما بك ؟
- لا أدري .. من يتدخل ؟1 ( صمت. ينظر ويجول نظره في المقهى كالمجنون ) .. ما ذا لو كان كل ذلك مزحةً سخيفة ؟ أقصد .. أننا في مسرحية كبرى ؟ إما أن نكون مثّلنا على بعضنا وأحدنا مخدوع, أو أن نكون مغفلين والعالم .. يديره عالمٌ آخر !!
صاحبه : ومن هذا العالم ؟
- أيمن !! صاحبك هذا !
صاحبه : لا أعرفه ,,
- صديقي .. الكاتب .. أيمن .. ليسَ لديه شيءٌ ليقوله, ولكن أراد أن يخبرني أن شخصًا ما في مكان ما في زمانٍ ما قد فقدَ إحدى غاليتيه .. ويعيش بأمانٍ وسعادة كأنه لم يفقدهما, وأن طفلاً هناك في مكان آخر .. تنتهك براءته, وأن حلمًا في عقل شابٍ وشابة لا يفتئ أن يُقلِقَ روحهما.
صاحبه : لا أدري يا صاحبي .. لكن هذا المقهى مسكون, أو أننا قلبنا نفسيات بعد سؤالك الخايس ..!
- اسألني نفسَ السؤال, وستعلم.
صاحبه : ماذا ؟
- اسأل !
صاحبه : صديقي العزيز ... هـل أنـا مـركز الـكون ؟!
( وتدفقت فجأة نفحات المعرفة لأن المسرحيةَ انتهت ).

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

الفن والإنسان والنهضة

أتذكرعندما وقع بيدي تلخيصٌ لمحاضرة الدكتور جاسم السلطان في مؤتمر النهضة الأول بالبحرين
؛ حيث أشار الدكتور الى ثلاثة نقاط وجب علينا التصدي لها وفتح ملفاتها :

- الصناعات الثقيلة؛ الإشكاليات الفكرية
- الصناعات المتوسطة؛ مشكلة الفن والأدب
- الصناعات الخفيفة أو الصغيرة؛ المشاريع الخيرية والاعمال التطوعية مثلاً

وشبّه عملية تجسيد الأفكار وتجسيرها بالكمبيوتر الذي يرسل أوامر الطباعة إلى الطابعة عبر سلك USB؛ حيث يمثل المفكرون ( الكمبيوتر ) الذي يتصدى للإشكاليات الفكرية والفلسفية، بتحليلها ودراستها ومحاولة إيجاد الحلول لها ( تولد فكرة ) لرؤية نتائجها مطبقةً على عموم الناس المنشغلين بقضاياهم اليومية والمؤثرين في واقعهم ( الطابعة ). وحتى تصل أفكارهم كان لابد للمفكرين من أناس استطاعوا فهم أفكارهم وإعادة صياغتها وطرحها بلغة عموم الناس؛ الأدباء والفنانون ( أداة التوصيل ).

تساءلت بعد قراءتي لهذه الورقات عن أهمية ملف الفن والأدب في مشروع النهضة بشكل حقيقي. أستطيع بعد الكثير من النقاشات مع المهتمين في قضايا النهضة والقليل من القراءات حول قضايا الفن ونقاش يتيم أرجوا أن يتكرر مع الدكتور حول القضية أن أوضح الأهمية في قضيتين :
1-قضية توصيل الأفكار كما ذكر الدكتور جاسم السلطان،
وقضية 2-إنسان النهضة.

وربما كان فتح ملف الفن أمرًا في نظر البعض ثانويًا ولا يعادل أهميةَ الملفات الكبرى كما يظنون؛ الإصلاح السياسي، مشكلات الهوية العالقة، أو حتى قضايا التربية والإدارة مثلاً. كل هذا قد يرونه أهمَ من فتح ملف الفن آو التربية الجمالية، وهو برأيي ملفٌ يعادل أهميةَ الملفات السابقة في أولوية الطرح في مشروع النهضة، لأهمية الإنسان في مشروع النهضة, ولما يملكه الفن من خصائص تكفل التأثير ووصول الأفكار.

1.قصة قديمة جدًا .. و2.القصة الجديدة:.


1.إن قضية التأثير نفسها تكتسب قوتها من نزوع الإنسان أصلاً إلى تذوق الجمال، وفهم رموزه، وبحثه عن ذاته في العمل الفني، فهو يرى نفسه في كل شيء جميل في هذا الكون، ويرى في الأشياء دلالاتٍ أعمق من وجودها الأساسي قد لا تكون أصلاً صحيحة لكنه ولأنه رأى فيها ذلك أحبها.
وقد نكتفي باتجاه الإنسان البدائي إلى التعبير عن أحداثه اليومية - وهي أهم بالنسبة إليه من يوميات أي مخلوقٍ - بالرسم. واختياره للطوطم, أوالرمز الأسطوري لحيوان أو  جزء من جسم الإنسان ليكون رمزًا وحاميًا للقبيلة, وليحمل معنىً مميزًا قد لا يمثله ذلك الرمز؛ وليصيغ الحكايات حوله ويقيم الإحتفالات لتمجيده، ليعيش حول فكرة اخترعها وعاشها فنيًا. وذلك ساعده على الحفاظ على وهج هذه الفكرة بتمجيدها وإضافة المعنى دومًا لها، وطرَح الأسئلة حولها عن طريق ممارسة طقوسية هي فنية بذاتها.

إن نزوع الإنسان إلي الفن أو الممارسة الفنية كان عند نزوعه إلي التدين، كان عند أول مرة آمن فيها. مايفعله الفن هو إضافة العمق إلى تجربتنا الحياتية، إنها ببساطة عملية إيمان عملية تطرح الأسئلة فعلاً عند كل مرة يُنْتِجَ فيها الأنسانُ عملاً فنيًا.

قصة المسرح

ببساطة كانت المسرحيات في أثينا وعند الفراعنة قبلهم وفي الكنيسة بعد ذلك عمليةً طقوسية يمجدون فيها الآلهة ويحكون فيها قصص الغيب؛ القصص التي تعني شيئًا عندهم .. على المذبح الذي يضحون عليه قرابينهم ليتقربوا به إلى آلهتهم. نشأت الفنون الأولى في أحضان المعابد داخل الحضارات، وخلف ستر الإيمانات الإنسانية والدينية في الغالب خارجها. وقد يكون ذلك هو السبب الأقوى لسهولة التأثير على الإنسان بالفن؛ لأن الفن وببساطة جزءٌ من طبيعة الإنسان.

2.والسبب الثاني يكمن في قدرة الفن الفائقة على تبسيط الأمور دون الإخلال بجوهر تلك الفكرة. مثلاً؛ يستطيع الروائي بتجلٍ باهر أن يسطر ملحمةً تتحدث فقط عن مفهوم اطلاق ممكنات الإنسان ( وهو مفهومٌ واحد ) ومناقشته من جميع جوانبه، بشكلٍ يوصل الفكرة بشكلٍ أسرع وأعمق - في نفوذه إلى ذات المتلقي - من الكتابة الجافة التي أبدعت الفكرة، أو بشكلٍ متصورٍ أكثر. بل قد يستطيع العمل التشغيب وطرح الأسئلة حول مفهوم آخر؛ مفهوم الحق والحقيقة في قصيدة مثلاً ..

أظن أن حاجة المشروع إلى فتح ملفات الفن، أو على الأقل اعتبار الفن وقضاياه النظرية والعملية من القضايا المهمة فيه؛ يكمن في حاجة المشروع إلى التأثير العميق بتجسيد أفكار في الأنفس، وبنهضتها بإنسانٍ كانت ثقافته وحريته ونزوعه إلى الجمال والتعبير به أساسًا لتشكيل هويته وتحقيق إنسانيته

الأحد، 5 فبراير 2012

قصة الأربع الأرقام

قيد مرة مريت بحالة تخليك كل ما تشوف الساعة، تشوفها كلها أرقام متشابهة ( ١١:١١ أو ١٢:١٢ )؟
كنت شهر كامل في حالة غريبة زي هذي، ونادرًا ما كنت أشوف أرقام متفرقة في الساعة أو العداد ( موسيقى رعب ).

بعد أن خرجت إلى النور من جامعة البترول، ملطخًا بالشكوك، محاطًا بأغاني الأسى. قررت أن أكذب على نفسي، وأصدق الفكرة ( وأنا أعلم أنني أكذب لكنني أصدقني!).
١- الكذبة الأولى: خطط لحياتك:
كتبت خطة للأربعة الشهور القادمة، مدعمةً بتصوراتي للوجود وآرائي الفلسفية.

٢- الكذبة الثانية: حدد أهدافك بالأرقام، واختر ما تقدر عليه:
على سبيل المثال كتبت: الهدف الدراسي معدل ٤.٩٥ ( ولا كنت احلم فيه في البترول )

٣- الكذبة الثالثة: آمن بأنك ترى أهدافك وأرقامك ( كما أراكم !):
يعني، أن تدافع عنها وكأنها فتاة أحلامك، وتتحدث عن فكرتك كأنها صباحك ومساءك.

٤- الكذبة الرابعة: أن تنسى أنك كذاب:
أي أن تصبح صادقًا وبغباء. فمثلاً كنا نتناقش أنا وحبيب قلبي عبدالاله الأنصاري عن ما في التورية من كذب وصدق، وأنا الذي كنت نصابًا كبيرًا في صغري ( هذي لوازم الإيمان يا سيد ! ).

مرت سنة. أقصد فصل دراسي.

خرجت من كهفي اللولبي. وأنا في طريقي إلى الكويت لأحضر مؤتمر شركة الإبداع الأسرية ( عايش دوري ) حاولت أن أحسب معدل التيرم الماضي. وياللعجب وجدته ٤.٩٥.

صرخ صوتٌ يسكن أعماق المجهول داخلي: المؤمن مبتلى !
يبدو أن الجميع حولي قد صدّق الكذبة :)

الخميس، 12 يناير 2012

أطلق المحتال الذي في داخلك

لا تقرأ الملون بالأحمر إن كنت مشغولاً. ولا تقرأ الملون بالأحمر والأزرق إن كنت مشغولاً ( بقوّة !! ). لكنك ستفقد الكثير :)



الكاتب: أنا؛ كثّ الشعر, أغبر الملامح, يعيش على الكلمات والأحلام والأحاديث اليومية, يظن أنّ أسنانه لن تخدمه خلال الأربعين سنة القادمة التي انتوى أن يعيشها. في الواحد والعشرين من عمره وسعيدٌ جدًا أنّه كذلك.

عن ماذا ؟ :  يبدو أن بداخلنا شيئٌ يحاول أن يقنعنا بما لا يجب أن نقتنع به. شيءٌ يقتحمنا منذ الطفولة يوميًا بترّاهاته اللطيفة. سأسميه المحتال.

الحالة: فاينلزم ( هذا المصطلح تعريبٌ للكلمة الإنجليزية finalism  وهي كلمة لا أصل لها في المعجم الإنجليزي, فهي مركبة من final والتي تعني في اللهجتين ما مختصره؛ الإختبارات النهائية. وتم اضافة ism التي تشير إلى نزعة أو عقيدة أو أيديلوجية أو حالة .. اختلف العلماء في ترجمتها. وأفضل هذه الترجمة التي تعني متلازمة الإختبارات النهائية ).

دائمًا ما يقنع المؤمنون أنفسهم أن ما يظنونه سيتحقق, ويقتنع الشكّاك أنّ ما يشكون به سيتحقق, وحتى الكفّار يؤمنون أن ما ردّوه لن يأتي. كل هؤولاء يدعون معرفة المستقبل, ومن أقنعهم بذلك ؟ المحتال الذي بداخلهم.
ولكن بعض الناس بدعوى الواقعية يحاولون قتل المحتال بسبق إصرار وترصد, ولا ينجحون لتأصّل هذا المحتال في ذواتنا.
زارني هذا المحتال بداية السنة الجديدة. كان يوسوس لي.
(( أيمن ,, لا زم تتغير في 2012 .. لااااازم تتغييير في ألفييين واطنعششش !!!! ))
وكان هذا الوسواس يؤرقني ليل نهار. يلاحقني في كل مكان السرير, التويتر, الحمام, زوايا الشارع !! حتى جاءت الليلة الحالكة الظلماء ودون أن أدري رقدت وإذ به يتجسد لي في شكل كتاب ويفتح نفسه وتتطاير الصفحات, أرعدت السماء حينها واصطكّت النوافذ وعوت الذئاب, وخرج الكتاب وصرخ فيّ قائلاً : (( Happy new year )) . فصرخت مرتعبًا : (( اتق الله ألم تعلم أن التهنئة به محرمة شرعًا ؟!)). وانتهى الحلم لأستيقظ وأجد السنة الجديدة قد طرقت الأبواب ودخلت دون إذن.
فصرت كالمجنون أكتب خطط التغيير السنوية. لقد ضحك عليّ المحتال, وأقنعني بدراسة الكثير وكتابة الكثير !!!
اللغات : عربية, وانجليزية
منطق
الأصول: حديث, فقه.
هندسة صناعية
رياضة؛ عقلية, جسمية, روحية
المشاريع : 3 مشاريع فنية, ومشروع تطوعي.
فلسفة
دراسة في الفنون الغربية. نظرياتها وتاريخها.
( آآآآآآآآآآآآآآآآآآع .. مني مكلمل عشان لا تقولوا عليا مجنون. هذي الحاجات بالنسبة لسنة مرررررررررة كتييير ).
ويبدو أن المحتال ضحك علي.

"لكنني وبعد حكّ رأسٍ حسبتها, وطلعت معيَ سهلةٌ لأنها كذا .. فأحياننْ ( أحيانًا) نقدر نحقق كذباتنا بسبب معرفتنا بالطرق الصحيحة لتحقيقها "
***

أحد أجمل اكتشافات اليوم .. مقطع للبرنامج اليوتيوبي .. فلّمها .. والذي يعنى بتعليم الناس الإنجـ(غ)ـليزية عن طريق مشاهدة الأفلام. وهي فكرة ليست جديدة أو غريبة عليّ .. لكنّ الجديد هي الطرق التي يمكن أن يطرحها ليساعدك على تجنب أخطائك وملاحظتها أثناء التعلم.

أظن أنّ تعلّم الفرنسية, والألمانية, والتركية, والفارسية, والأمازيغية, واللاتينية, والروسية, والأردية لم يعد حلمًا مستحيلاً. وقريبًا سيتحقق.

هع هع

الخميس، 29 ديسمبر 2011

كيف أحرج الشهيد الجميع ؟!



كان الناس يضحكونَ على المطالبين بحقوق الحيوان داعينهم للمطالبة بحقوق الإنسان. كانت السلطة تتفرعن وتتوحش أكثر.
كان الناس إن طلبوا حقًّا بكوا. كان السلطان إن تأنسن مارس الوصاية.
وخرج الشهيد ,,
وتمشّى في الشوارع, ولم يبكي, ولم يمارس الوصاية.
***
حدث ما كان يخافه الجميع. أن تسيل الدماء, أن لا يتغيّرَ شيء. أن يشاهدوا فيلم رعبٍ آخر, أو أن تتأثر حياتهم. وبقي الشهداء في الشوارع وحدهم, في الخيام, والشوارع, مهجّرين, في الزنازين, غرباء. لم يفهم أحدٌ لماذا ؟
في مصر, كانَ التغيير أشبه بالمستحيل, خرج مجموعة من الناس, ليسوا بشيءٍ في منطق الأرقام, واعتصموا بحبل الله.. هكذا وببساطة, وأخذوا يرددون كلماتٍ لطيفةٍ كثيرة في الشارع. والناس اعتبرت هذا نشازًا فلُغَة الشارع السِّباب. وبعد أن حُشِدَ النّاس خرج الكثير الكثير, وكأن مصرًا كلها خرجت ! لكنهم ليسوا بشيءٍ ..  بمنطق الأرقام.
الآن ترك الجميع الخيام, ووحدهم بقيَ الشهداء.
وعادت إلى الشارع لغة السِّباب.
لقد أحرج الشهيد بدمهِ الجميعَ؛ السلطةَ عندما ادعت أنها وصية الجميع وظل الله في الأرض. والشعوب عند طلبها رزقها فقط ! ولتذهب الدماء إلى الجحيم !!
وربما لم تعد المطالبات الشعبية ذات شرعية حقيقية.
وأصبحت حقيقةً هكذا :
يخرج الشهيد, يقبل يدَ أمه, لم تكن راضيةً .. وقد تعتبره ظالمًا لنفسه, يتوجه الشهيد إلى الباب حاملاً روحه على عاتقه, وهو يبتسم
(( أمي .. لا تخافي فلن أموت. لست جيّدًا كفاية ))
***
انظر في عيونهم,, هم حولك في كلّ مكان .. فقط تأكد أنك أنت أيضًا لست جيدًا كفاية

إهداءٌ إلى التخاذل الذي صبغني.



الاثنين، 12 ديسمبر 2011

جامعات سعودية تقدم مبالغ مالية مقابل الإحترام !! ( ترجمة لمقال مجلة الساينس الأمريكية )


جامعات سعودية تقدم مبالغ مالية مقابل الإحترام
·         By : Yudhijit Bhattacharjee

جامعتان سعوديتان تكافح لكسب إنتماء العلماء الأجانب متطلعةً إلى الظهور في المجلات البحثية.

استقبل ( روبرت كيرشنار ) بريد احتيال إلكتروني من أحد فلكيّي جامعة الملك عبد العزيز بجدة, حيث عُرِضَ عليه عقد أستاذ مساعد بمبلغ سبعين ألفًا سنويًا. وكان من المتوقع من عالم الفزياء الفلكية بجامعة هارفرد الإشراف على مجموعةٍ بحثيةٍ في جامعة الملك عبد العزيز, وأن يقضي أسبوعًا أو أسبوعين سنويًا في حرم الجامعة, ولكن صاحب الرسالة ذكر أن هذا الشرط مرن يقبل التفاوض. وكل ما كان مطلوبًا من ( روبرت كيرشينار ) هو إضافة اسم الجامعة كإحدى الجامعات التي تنتمي له في قائمة معهد المعلومات العلمية (ISI ) للباحثين المشهود لهم.

يقول ( كيرشنار ) مازحًا : " ظننتها مزحة. فهذه الأموال تبدو مغريةً أكثر من الزيادة السنوية التي يحصل عليها الأساتذة عادةً بنسبة 2% " ويكمل قائلاً : " ولكنني بعد أن وجهت الرسالة إلى رئيس القسم اكتشفت أن أحد الزملاء المشهورين في جامعة أخرى بالولايات المتحدة الأمريكية قد قبل العرض من جامعة الملك عبد العزيز, وأضافها كمنتمٍ ثانٍ في قائمة معهد المعلومات العلمية.

ولم يكن ذلك الأستاذ المشهور وحده. حيث علمت ( الـ ساينس ) أن أكثر من 60 باحثًا متميزًا – كلهم في نفس قائمة (ISI) –  من تخصصات متعددة قد وقعوا على أن يعملوا بدوامٍ جزئيٍ مع الجامعة بعرضٍ مقدمٍ على غرار العرض المقدم لـ ( روبيرت كيرشنار ). وفي الوقت نفسه كانت مؤسسة سعودية أبرزَ من جامعة الملك عبد العزيز – هي جامعة الملك سعود – قد صعدت مئات الدرجات في الترتيب العالمي بشكل بادٍ وواسع في السنوات الأربع الأخيرة من خلال مبادرات تستهدف ربط اسم جامعة الملك سعود بالمنشورات البحثية؛ بغض النظر عما إن كان هذا العمل يحتوي أيَّ مغزًا من تعاون باحثي جامعة الملك سعود.

وقد حذر بحاثون من داخل وخارج السعودية من أن ممارسات كهذه قد تنتقص من الجهود الحقيقية التي تبذلها الجامعات السعودية للتحول إلى مراكز بحثيةٍ عالمية. فعلى سبيل المثال كانت الحكومة السعودية قد أنفقت ملايين الدولارات لتبني جامعةَ الملك عبد الله للعلوم والتقنية في ثول؛ حيث امتازت الجامعةُ بمجموعةٍ ضخمة من أحدث المعامل والعشرات من الباحثين البارزين الذين يعملون كباحثينَ وأعضاء هيئة تدريسٍ متفرغين.

ولكن المبادرات النابعة من جامعتي الملك سعود والملك عبد العزيز قد اختارات الحصول على نتائج أسرع. يقول محمد القنيبيط : " هم يشترون الأسماء, ببساطة ! ". حيث كان أستاذ الإقتصاد الزراعي بجامعة الملك سعودٍ قد انتقد مؤخرًا البرنامج مؤخرًا في احدى الصحف الرائدة- جريدة الحياة.  ويقول ( تيدي فيشمان ) مدبر مركز النزاهة الأكاديمية بجامعة كليمسون في ولاية كارولينا الشمالية أن البرنامج بتقصد قد سعى إلى إعطاء " انطباعٍ خاطئٍ أن هذه الجامعات قد قدمت بحوثًا رفيعة المستوى ".

وقد كان الأكاديميون  الذين قبلوا عرض جامعة الملك عبد العزيز يمثلون شريحة واسعةً متنوعةً من أعضاء هيئة التدريس في صفوة المؤسسات في الولايات المتحدة, وكندا, وأوروبا, وآسيا, وأستراليا, كلهم من الرجال. وكان بعضهم من المتقاعدين الحاصلين على الأستاذية الفخرية. وكل هؤولاء قد غيروا انتماءاتهم في (ISI ) كما طلب منهم في العقد, بل أنّ بعضهم قد أضاف جامعة الملك عبد العزيز كمنتمٍ لأوراقه البحثية. وقد ذكرت مجموعة من الطلبات في بعض بنود العقد أنه يجب عليك تكريس " وقتك كله, واهتمامك, ومهاراتك وقدراتك في أداء المهام المناطة بك " وأيضًا تطلّب " العمل بما يعادل مجموعه أربعةَ أشهر خلال فترة العقد ".

ويضيف أحد الموقعين ( نيل روبرتسون ) أستاذ الرياضيات الفخري بجامعة ولاية أوهايو؛ أنه ليس لديه مخاوف بشأن ذاك العرض ويقول: " إنها الرأسمالية! هم لديهم المال ويريدون أن يبنوا وينتجوا شيئًا منه  ". ويشير الفلكي في جامعة كامبردج في المملكة المتحدة (جيري غيلمور ) وأحد المنتسبين إلى جامعة الملك عبد العزيز إلى أن " الجامعات تشتري سمعة الناس طوال الوقت. ومبدئيًا هذا لا يختلف عن هارفرد عندما تشغّل باحثًا بارزًا أو تستأجره ".

ولم يردَ المسؤولون في جامعة الملك عبد العزيز على طلبنا في إجراء مقابلةٍ معهم. ولكن ( شندر جاين ) , أستاذ رياضيات متقاعد من جامعة أوهايو والمستشار عند جامعة الملك عبد العزيز وأحد الأشخاص الذين ساعدوا في توظيف عناصر جديدة قد قدم قائمةً تحتوي أسماء 61 أكاديميًا وقعوا على عقودٍ مشابهةٍ للتي وصلت للبروفيسور ( روبرت كيرشنار ). ويضيف أن الترتيبات المالية في العقود قد تختلف " على سبيل المثال .. بعض المنضمين يستلمون المقابل المادي كمنحة قدمتها الجامعة للبحوث لا كراتب ".

واعترف ( جاين ) أن الهدف الأساسي – المُمَوَل من قبل وزارة التعليم العالي – هو " تحسين مظهر وترتيب جامعة الملك عبد العزيز " , ولكنه يقول أن الجامعة تأمل أن الأكاديميين الأجانب سيساعدونها لبدء المشاريع البحثية الحقيقية. ويقول: " نحن لا ندفع هذه الأموال هكذا ! " , فأغلب الموظفين المنضمين يُتوَقّع منهم أن يزوروا الجامعة مدةً مجموعها أربعةَ أسابيع في السنة " لأعطاء دوراتٍ مكثّفة ", وأيضًا أن يشرفوا على الأطروحات الجامعية وأن يساعدوا أعضاء هيئة التدريس المتفرغين  لتطوير مقترحاتهم البحثية. ويقول أن ( ظلَّ ) أحد العلماء البارزين سيكون ملهمًا للطلبة المحليين وأعضاء هيئة التدريس.

ويقول بعض المتوظفين أنه لديهم اهتمام حقيقي لتطوير البحوث في جامعة الملك عبد العزيز, حتى لو لم يفهموا كيف ستتلاقى خُططهم البحثية الفردية مع اهتمام وإمكانيات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب. ويقول ( راي كاليربيرغ ) عالم الفلك في جامعة تورونتو بكندا  وأحد الذين قبلوا العرض أنه اضطُرَ للبحث عن الجامعة في محرك جوجل بعد تلقيه للرسالة, وهو يعترف أنه كان قلقًا من أن الجامعة قد ترغب في شراء اسمه بادئ الأمر, لكنه اقتنع أن الجامعةَ صادقةٌ في الاستفادة من خبراته في البحث. وقد قدم ( كاليربيرغ ) اقتراحًا لتمويل تيليسكوب ينوي بناءه في جزيرة في القطب الشمالي الكندي, وقد يكون هناك فرصةً لإشتراك أعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة في المشروع إن تم قبول الإقتراح.

ويقول ( روبيرتسون ) : " نعم, المظاهر مهمة لهم. ومع ذلك هم بصدد بدء برنامج دكتوراه في الرياضيات ". وهو يأمل أن تتدخل السلطات الخارجية لتسرع عملية الإصلاحات الإجتماعية في مملكة النفط الغنية. ويقول : " أظنها نسمةُ هواْءٍ نقي في هذا المجتمع المغلق ".

ويقول ( جاين ) أن جامعة الملك عبد العزيز قد تلقت الإشارة من جامعة الملك سعود عندما زادت درجتها العالمية بعدما شنت حملةً واسعةً قبل ثلاث سنوات. وكان ذلك بفضل عبد الله العثمان الذي تحصّل على الدكتوراه في علوم التغذية من جامعة أريزونا عام 1992 وعمل كوكيل وزارة في وزارة التعليم العالي قبل أن يعين مديرًا لجامعة الملك سعود عام 2008.

حيث تولى العثمان منصبه في وقت كانت الجامعة تنتقد من قبل وسائل الإعلام السعودية لمستوياتها المتدنية في الترتيبات العالمية. إذا احتلت جامعة الملك سعود في 2006 المرتبة 2910 بين 3000 جامعة في تقييم  (Webometrics ) , واحتلت جامعة الملك عبد العزيز المرتبة 2785, وجامعة الملك فهد – احدى المؤسسات الرائدة – المرتبة 1681. ولم تستطيع أي جامعة أن تصنف من أفضل 500 جامعة في قائمة شانجهاي عام 2008.

وقد قام العثمان بإضافة برنامجين لتحسين وضع الجامعة وهما؛ برنامج الزمالة العلمية (DSFP) الذي يذكر موقعه أن من أهدافه " زيادة عدد الباحثين المتميزين الذين ينتمون لجامعة الملك سعود " و " بدأ أنشطة بحثية مشتركة مع الباحثين العالمين الذين لديهم المقدرة في النشر في مجلتي " نيتشر-البريطانية" و"الساينس-الأمريكية" "., وبرنامج الأستاذ الزائر الذي ينص عقده – حصلت المجلة على نسخة منه – على أن الأستاذ الزائر يجب عليه نشر خمس مقالات سنويًا في احدى مجلات (ISI) المحكمة, ويعرض العقد مبلغًا لكل ورقة بحث منشورةٍ في مجلات (ISI) شاركت الجامعة فيها.
وقد حصل العثمان على النتائج السريعة التي أرادها. فقد وقعت جامعة الملك سعود مع عدد من العلماء الذين يحملون تصنيفات عاليةٍ من كل من أوروبا وآسيا وأمريكا, والذين رفعوا تقييم الجامعة بانتماءاتهم لها إلى 1211 في 2010 بما يقارب ثلاثة أضعاف المرتبة في عام 2008. ويضيف عبد القادر الحيدري أستاذ علم العقاقير بجامعة الملك سعود أنه كنتيجة لهذا, فقد تجاوزت جامعة الملك سعود تقييمها من 400 إلى 300 جامعة من ناحية الترتيب إلى 300- 200 جامعة في تقييم شنجهاي شهر سيبتمبر الماضي. وفي قائمة (Webometrics) التقييمية حصلت جامعة الملك سعود على الترتيب 186 مودعةً ترتيبها البعيد جدًا عام 2006 ( وكانت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن قد أحرز ترتيبًا بين 400 و 300 أفضل جامعة في ترتيب شانجهاي ).

وكنقدٍ للإستراتيجية العثمان, أشار القنيبط والحيدري إلى تأثيرها على سجل نشر خالد الرشيد – أستاذ علم الحيوان والمسؤول عن برنامج (DSFP), وقد بدأ خالد الرشيد كأستاذ في جامعة الملك سعود سنة 1992 بعد حصوله لدرجة الدكتوراه من جامعة ساوثمبتون في المملكة المتحدة. وخلال الخمسة عشر سنة السابقة لم ينشر إلا ما بلغ متوسطه أربع أبحاث سنويًا, أغلبها في مجلات شرقَ أوسطية.

وبالرغم من ذلك أصبح الرشيد خصيب الإنتاج منذ 2008, حيث كان مشتركًا في 139 ورقة بحثية متضمنةً 49 بحثًا في عام 2010 و 36 هذا العام. وأغلب تلك الأوراق بالتعاون مع باحثين عالمين أقروا بتلقيهم الدعم من مركز التميز البحثي للتنوع البيلوجي في جامعة الملك سعود والذي يديره هو نفسه. وبعض تلك الأبحاث تم التعاون فيها مع باحثين شاركوا في برنامج الزمالة العلمية المتميزة. وأحد هذه الأوراق البحثية كان عن الكيمياء الحيوية لإحدى نبات آكلات اللحوم (Venus Flytrap- Dionaea muscipula ), وقد نشرت الورقة في أكتوبر  في مجلة (PNAS[1]) وكان الرشيد أحد السبعة المسجلة أسماؤهم في هذا البحث, بالإضافة إلى ( إروين نايير ) من مؤسسة ماكس بلانك للبيوفيزقيا الكيميائية في غوتينغن والحائز على جائزة نوبل عام 1991 , وأيضًا ( رينور هيدريك ) من جامعة فورتسبيرغ في ألمانيا, والإثنان زميلين متميزين في جامعة الملك سعود (DSFP) !

ومتحدثًا إلى الساينس أقر الرشيد الزيادة الحادة في اسهاماته العلمية كانت بسبب الأموال المستثمرة من قبل جامعة الملك سعود, ولكنه نفى حصلوله على أي حق تأليف بفضل دعم الجامعة المالي للأجانب. وأكد أنه ببساطة قد بذل جهدًا كبيرًا, وذكر أنه كان يتحدث إلى المراسل من مكتبه قرب منتصف الليل حسب التوقيت في السعودية. " ومازال الوقت مبكرًا " يقول . ومن وجهة نظره أن " النتائج ليست كل شيء- حتى ولو كانت 70 إلى 80 ورقة سنويًا عددًا غير عادي. لقد زرت الكثير من المؤتمرات على مدى السنوات الماضية, ولقد تعاونت مع الكثيرين, وأنا محظوظٌ جدًا لمقدرتي جذبَ الآخرين للعمل معي".


[1] مجلة أحد أهم المجلات العلمية المحكّمة التي تصدر عادة في مجال الكمياء الحيوية.

الخميس، 8 ديسمبر 2011

كيف تصبح زومبي في 10 خطوات

عزيزي القارئ .. أفترض أنك إنسان طبيعيٌ سوي, تطمح لخوض هذه التجربة المثيرة. وأفترض أنك تحتفظ ببعض الدقائق الزائدة في يومك لتقرأ موضوعًا كهذا أو أنك مشغولٌ جدًا للتضطر لمثل هذا الموضوع القصير. نضمنُ لك عزيزي القارئ أن جميع الخطوات مجازة من قبل جميع المؤسسات الإجتماعية والعرفية وعالية الصيت والصوت:
من الشيخ Google حفظه الله ورعاه.


كي تصبح عزيزي القارئ زومبيًّا اتبع الخطوات التالية :.

أولاً : عليكَ التحلي بالشجاعة الكافية المؤهلة للترك عالمك القديم ودخول عالم الزومبي.


ثانيًا:  يجب أن تجد الدافع الذي يجعلك تستمر في هذه الرحلة بشرط أن يكون الدافع دافعًا تبريريًا حاجويًا. مثلاً : أريد أن أكونَ زومبي لآكل عيش, أو أريد أن أكون زومبي بشدة لكي تقبلني زوجتي المستقبلية, أو أريد أن أصبح زومبي لأن هذه الحياة ويجب أن أتأقلم معها.


ثالثًا : عليك أن تفسر ظواهر الحياة والوجود بناءً على هذا الدافع. إن وجدت نفسك تردد دون أن تشعر : يا أخي وش نسوي, أو هذي الحياة, أو تغني: وطريقك مسدودٌ مسدود يا ولدي فاعلم أنك قد أنجزت هذه الخطوة وعليك الإنتقالَ إلى الخطوة التالية. تنبيه : ستشعر ببعض التأخر في ظهور النتيجة بسبب مقاومة نفسية بشرية لا تقلق حاول أن تختلط بمجالس الأعياد أو المناسبات العائلية, وابتعد قدر الإمكان عن أي مجلس عفوي أو حلقةٍ غيرُ متكَلِفة.


رابعًا: أنت الآن تطمحُ إلى الوصول إلى مرحلة المادة الخامة لتعيد تشكيل ذاتك البشرية إلى ذاتٍ زومبيّة. عليك أن تترك العنان للآخرين كي يتصرفوا في أمورك, حاول أن تتمرن يوميًا على هز رأسك من الأعلى إلى الأسفل 4 مرات يوميًا على الأقل احدى هذه المرات أمام المرآة, وحاول أن ترد كلمة حاضر دائمًا.


خامسًا : مبروك. لقد قطعت نصف الطريق. الآن راقب حياتك؛ ستجد 3 مؤسسات في مجتمعك تحتك بها يوميًا : البيت, المدرسة, الشارع.
- البيت : بالنسبة لهذه المؤسسة, عليك أن تمتاز بالشفافية المطلقة, أن تحترم خصوصية البيت وأن تعتبر كل شيء في البيت هو ملك البيت, وأن تتحمل أي خطأ قد يحصل وتعتبره خطأك أنت.
- المدرسة: التزم الصمت فأنت هنا تطلب العلم, ولا تترك نفسك للهواجس والأفكار؛ وتذكر أن كل ما تتلقاه هنا صحيح, وحاذر أن ترفع صوتك بسؤالٍ أو اعتراض, واحرص على قضاء حاجتك قبل دخول الحصة.
- الشارع : لا أحبابَ هنا, الفرص تزحف أمامك, كل شيءٍ ملكك. ليس عليك إلا أن تباشر في اقتنائها, وتخيل أنك هنا وحدك.


سادسًا: سيمضي الوقت لتجد نفسك في محكّاتٍ محددةٍ مسبقًا.
- المدرسة : الإختبارت؛ أجب إجابةً نموذجية.
- الشارع : زحامٌ يومي؛ أجب إجابةً نموذجية.
- البيت : زواج مثلاً؛ أجب إجابةً نموذجية.


سابعًا : إن تخرجت من مقر دراستك ستجد نفسك في الشارع. لا تخف. ضع كل متعلقات في ملفٍ أخضر وتوجه إلى الديوان الملكي أو إلى أي جهة حكومية.


ثامنًا : انتظر إجراءاتك الحكومية والتزم بأوامر متابعتها, ولا تجزع أو تعترض.


تاسعًا: قد تجد وظيفةً في هذا القطاع أو لن تجد :.
-إن لم  تجد : ستظل في الشارع أو ستعمل هناك . تنبيه : قد تتعطل عملية تحويلك إلى زومبي.
- إن وجدت : إذهب فورًا. تأكد أنك قابلت مسؤوليك, تأكد أنك شكرتهم, تأكد أن أي شيءٍ يقولونه صحيح, وأنه يجب عليك أن تفعله.




عاشرًا: مبروك أصبحت رسميًا .. زومبي.


الجمعة، 22 يوليو 2011

هآي حنّوسة ! - التحية النازية

( كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان ...
وبعدين الذيب قالّو : روح امشي ولا آكلك ، وبعدين هاداك قالّو : لن تستطيع ساقاتلك حتى النهاية. اصلاً الذئب شرير.(
وفجأة قاطع قصته اخوه الأكبر : لا الذئب مهو شرير
- مو شرير ؟!
- الشرير هو السلتوووووووح ( ما ترمز إليه شخصية مالك نجر ) !

هذا الحوار الذي دار بيني انا واخي حمودي ،نحن في بورصة التي تقع شرق جنوب تركيا؛ هذه الدولة التي تربط ما بين قارة آسيا وأوروبا، ونحن على هذا الارتفاع العالي جدا جدا داخل التلفريك المكتظ بالناس - السعوديين .. وما زال السلتوح - الحنس - الطعس .. يطاردنا في كل مكان.

- بورصة : أنت في قلب الرياض :.

من الجميل ان ننقل مدننا معنا، ،من القبيح ايضًا.
كنت لحظتها ابحث عن تعريف دقيقٍ للسلتحة والمطعسة والصربنة والمحنسة، ويبدو انني توصلت لشيءٍ سيفتح مغالقًا استعصت على العقل البشري. إن المشترك بين كل هذه الصفات انهم وكما يعبّر عنه : يحاولون أن يفلّوها. الفلة مصطلحٌ استخدم استخدامًا فريدًا بين الصروب والطعوس والحنوس والسلاتيح ، ويبدو ان الديالكتك الفريد والمتناقض المتواجد في ثنايا المصطلح قد اثمر تطبيقات وتنظيرات كثيرة.
ففي تعريف الظلم : وضع الشيء في غير محله
نجد ان المشترك بين الصفات العظيمة المميزة للشعب : هي وضع الفلة في غير محلها وفي غير اهلها
إن من واجب كل فرد أن يحارب هذا الفكر الضال، وأن يتصدى  له متسلحًا بالعقيدة وبحب الوطن. إننا يا شعب مللنا الصرمحة، مللنا الاستكنان، إلى متى كل هذا الهوان ؟! وجب على كل مؤمنٍ أن يقول لكل هذه المسيئات لا ! أن يصطبغ بهوةٍ أخرى إن كانت هويته، أن يجاهد في حق الإنسانية حق جهاد والله الموفق، وسحقًا للسلتوح.

انقطع التفكيرة وقفت احملق في وجه عائلتي الممتقع بعد أن :
مر التلفريك بعامود البكرات الذي يصل الحبال ببعضها في المسافات الطويلة، اهتز التلفريك مرة اخرى  ككل مرة صرخ التلفريك الممتلئ بالسعوديين : اووووووووووويييييييييييييييييياااااااايييييووووووووووووه !

الخميس، 14 يوليو 2011

My Trip To Turkey 1st day

I decided to write something in English because I needed to improve my writing skills. Therefore, I will blog about my trip to Turkey daily until I comeback home 14 days later.

  I felt that my trip to Turkey will change my mood and that actually what happened. On first day in Turkey, we landed at "ATA-Turk" airport, we collected our luggage and after that we went out to explore  Al-Bahbhon !

The first thing amazed me is how the traffic lows were respected in this country. At least, There's no doubt that driving etiquette and traffic lows respecting culture had been spread on the road between the airport and our hotel near the Taksim square and between the people who drove their cars at that time. THIS'S VERY IMPORTANT in any CIVILIZED nation. I recalled all the horrible scenes that I had suffered from, and I spited on every pragmatic justification we creates.


In the evening, my family and I hanged out at Taksim square to explore the city. There was a meeting culture carnival that was held and it seamed like AL- Janadriyah carnival but in modern, amazing, distinguish, and exciting way.
This city is very energetic and vibrant city. You will see in the streets tourists, street sellers, lovers, lost, desperate people, shining characters and TO MUCH Saudis ( as a Turkish barber said to me ) beside the diverse models of cars. The Turkish nationalism sanctified KAMAL ATATURK as a leader, as a character, as founder of modern Turkey and as a
patriarch of the Turkish nationalism. This guy have photo on every where; every symbol might a day life Turkey person feel proud about it.

Form the first touch with any Turkish person you will know that he is so proud of his language and he isn't fluent in a language other than Turkish so I and my brother Anas decided to learn some of Turkish words.

I think this trip will carries a lot of surprises and excitement.

Ayman

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

أروح أقحّص وأجي

أيها الشعب العظيم ..

أعلم أني رجلٌ معقّدٌ من السواقة .. بس من جد بلا سواقة !

في يومٍ عظيم, وفي لحظةٍ تجلى فيها العالم؛ وتوقف الزمن .. كنت راكبًا مع صديقي براء .. الذي يقود سيارته كأي شابٍ سعودي يقود سيارته .. وإذ بي أشاهد رجلاً يقود سيارته بيدٍ غريبة الشكل .. وبعد لحظة وعندما اكتشفت ماهية تلك اليد توقف الزمن, إن هذه البلد تفاجئنا بأشياء كثيرة؛ وأنا لست متأكدًا إن كنت قد تعودت على ذلك لكنني لم أصدم كهذا اليوم, صديقي عندما ترى شخصًا صحيحًا صريحًا يقود بسرعة 80 كم / ساعة مستخدمًا رجله فأكيد سيتوقف الزمن ! يا عالم .. لقد توقفت ساعتي فعلاً ! إنها لحظة صادمة فعلاً .. كان يقود قيادة الروتين اليومي .. ( يقال لنا : وهذا ما يفعله الطفش ) .. وما يقلقني حقيقةً أن الشعب- الذي هو محسودٌ ومغضوبٌ عليه ومشارٌ إليه- طفشااااااان .. لكن ليس هكذا !

أيها الشعب إن كانت ثقافتنا في السواقة (والحياة : الحب, الشجاعة, الرجولة, الوقت, التعبير, الفراغ ... إلخ ) تشبه هذه الصورة؛ فأتوقع أن نصبح أكبر سيرك عالمي أو معلم سياحي, أو سنكون ( عيارة العالم .. وقد يكتب التاريخ عنا ككتابات ابن بطوطة عن عجائب الشعوب أو ابن فضلان عن الشعوب الاسكندنافية )



تحليل ( ديالكتيكي بهبوني ) للصورة الاستاتيكية الحالية :

كما تلاحظون أن الصورة لزجاج السيارة الخلفي ( ! ) اللي وضعوا كدا ليس آمنا بطريقةٍ أو بأخرى يحتوي صورة رمزية جميلة ومعبرة وهي صورة - عداد سيارة .. يحتوي على آخر قراءات السرعة الموجودة غالبًا في أغلب السيارت : من ميتين لحد ميتين وستين.
خليني أقرا ما كُتِب بجانب هذي القراءات :.

200 = لمن تشتاق لـ حبيبك
220 = لمن تتأخر على حبيبك
240 = لمن يزعل منك حبيبك
260 = لمن حبيبك يخونك
وبدون الإشارة إلى أن حبيبك لا تشير إلى جنس أو ماهية هذا الحبيب قد يكون الحبيب : رجل أو امرأة؛ قيم سوني أو مبارة مصيرية .. أو حتى عشوة حلوة .. أو جرية للمشي بسروال وفنيلة في الشارع, لكني أشير حقًا أن الجملة الأخيرة المرافقة لقراءة السرعة تذكرني بطارق العلي في مسرحية صح لسانك يوم يقول أقحص وأجي ( يعني بيروح يفحط ) :.



لا نستطيع أن نتجاوز ما يحدث في الشارع وندعي أننا شعب واعي وراكز .. ففي الشارع التصرفات المستهجنة تطال الجميع - ليس الشباب وحدهم؛ وخلف اللطمات تضيع الهيبة المصورة في المجالس.





الأحد، 29 مايو 2011

الفتوات !

-هل نتوشح ونلبس منطق ( الفتوة ) ؟


أُثِيرَ هذا التساؤل في ذهني أثناءَ أحداثِ مصرِ وبعدها مباشرةً, وعزّزَ رسوخ هذا السؤال مواقفنا تجاه الثورة ( ملحوظة : انقسمت الآراء؛ والحقُّ كانَ بيّنًا إلاّ عن الغافل ). وتأكد جواب ذلك السؤال مع ظهور أحداث الأبطال في ليبيا وسوريا ( أحسنت يا أيمن .. افرح بالحقيقةِ المرة ) .. فنحن في مجتمعات وأنظمةٍ تحتكم لمنطق الفتوة ( اقرأ نجيب محفوظ لتشعر ما أشعر به ) .. فـ الأمن ولقمةُ العيش هما المفتاح لكل التجاوزات اللا إنسانية, والتحكّمات في مصائر البشر نتيجةُ هذه العبادة والتقديس للشخوص التي وفّرت ذلك. فبينما يحاسب أخي الصغير ( ثلاث سنواتِ ونصف .. ) عن مسؤولياته تجاه نفسه ( ألا يوسخ ملابسه, أو أن يمسك الملعقة " زي الناس  ! " ) ويعاقب على ذلك, تجدنا نلتمس كل الأعذار للمقصرين تجاه مسؤولياتهم تجاه مصائر البشر, نلتمس الأعذار لتقصيرهم في اختيارهم لبطانتهم, وأحيانًا نفترض وجود الحكمةَ الأولى والأزلية وراء قراراتهم, ندّعي معرفتهم للغيبيات التي لا نعرفها, ونرضى بسلوكهم لدهاليز الرذيلة السياسية وحجبهم للشفافية عنّا. سحقًا للعدالة التي نعرفها ! . وبعد ذلك, نصمت عن الأرواح المُزْهَقة التي تلطخت بها أيدي هؤولاء الرعاة ( على حد تعريفنا إياهم: فتارةً هم والدينا " وخسئت مكاناتهم عن ذلك " .. وأحيانًا هم سيف الله في الأرض, وأحيانًا نؤلّههم ونقرّر في أنفسنا علْمَهم بما غُيَّب عنا كأنهم الغيبُ ذاته .. وسبحان الله عنما نَصِف )  المتملّصين من إنسانيتهم, من مسؤوليتهم التي طلبوها بأنفسهم, أو من بيعات شعبهم ! .. نصمت ! تبًّا للإنسانية التي عرفناها !


-من يصنع الفتوّة ؟


وبعد الكثير من البكائيات واللّطم .. والتوشح بالسواد والصِّوانات الأربعينية داخل نفسي .. استفزني داخلي وقال : هم موجودون فمن أوجدهم ؟ ( ما ح أغشش الجواب : نحنا )
من هو الذي أصّلَ للصمت طولَ حياته الحضارية ؟ قدّسَ الأفراد بمجرد توفيرهم لفتات الكرامة الإنسانية ؟ من سببُ تطاول الإستبداد على كلياتنا الأولى ؟ من الذي وزّع المفاتيح للأقوى ووصم نفسه بالرّعيةِ التي ترعى خلف ظالمها ( العوام؛ الرعاع : معناها مو كويس )  ؟ من الذي لم يرَ إلاّ حياته هو فقط .. ونسي ما قد يقاسيه أولاده وأحفاده وأحفاد أحفاد أحفادهم .. وعاش للأنانية ؟

المفروض : أين يجلس الفتوّة ؟


( لن أقول على كراسي الخازوق : من آلات التعذيب المشهور, واستخدمت في عمليات الإعدام قديمًا .. ومعلوماتي عن استخدامها حديثًا معدومة .. ولكنني أرجح عدم اندثارها؛ يدخل الخازوق من خلف المسكينِ المُعْدَم ليخترق أحشاءه ويخرج من رأسه, ويحرص الجلادُ على حياةِ الشخص المُخَوْزَق حتى يخرج الخازوق من رأسه .. كي يعلم خطأه وجريرةَ ما قترف )


لا وجود للفتونةِ والإستبداد .. الشهامة والمطالبةُ بالحقوق هما المتربعانِ أصلاً مكان الشطارةِ والعجرفةِ والفتونة.


-عن طبيعة الشهامة .. والطلب أشير :

يصعب تجسيد صفات الحقّ والحقيقة في أشخاص, فذوات هذه الأوصاف تتجلى في الجموع الغفيرة .. والقرار الحر الصادق. تتجلى في الضمائر الفطنة اليقظة النقية. تتجلى في الفطرة السليمة.


- لو لخصت هذا المقال في سطور :


أرى أنّه من الجرم الأخلاقي ومن كبرى الإشكاليات أن نتقبلّ وجودَ أنظمةٍ منحلّةٍ لمجرد توفيرها لبعض الحقوق المسلوبة منةً وتفضلاً منها؛ وأن ندافع عن وجودها. ومن المشينِ جدًّا أن نلتمس لها العذرَ مهما كان. فالصواب لا يُنْصبُ بالخطأ ولا يُبْنَى بالظلم .. والوسائل لا تخالف الغايات.

السبت، 23 أبريل 2011

الإمامة

لم أتعود أن أكون مباشرًا هكذا !

وسأكون متطرفًا في المباشرة, وسأذكر لماذا كتبت هذا الموضوع, والفكرة الأساسية, وبمن أعرّض ؟
***

- لماذا كتبت هذا الموضوع ؟

نصلّي دائمًا, ودائمًا نختلف إن لم يكن هناك ( إمام " راتب " ) ؛ وكأننا نتعازم على العشا .. على من يؤمُّ الناس في الصلاة
أريد أن أفهم ماذا ورّثتنا هذه العادة أو هذا العرف.


***

إن الأزمة الحقيقية التي نواجهها كل يوم هي هذه المشكلة, إنها فكرةٌ سلبيةٌ توّرث صغارنا وكبارنا وتستهدفهم على حدٍّ سواء؛ الحكم بالشكل وتولية كل الأمور الدنيوية والدينية للأشكال. لم أرى عادةً تسألُ عن كفاءةِ هذا أو ذاك المقدّم للإمامة. نحن نقدّم الأكبر سنًّا وأحيانًا الملتحي, ( وتكون كملت لو كان أكبرهم سنًّا وأطولهم لحية " مع عدم التعريض بالسنة, ولا أقصد السنة بمثالي ولكن تفسيرها الخاطئ " ) . الشاهد, تساءلت قبل أن أُكبِّر مرةً .. هل يستحق هذا الشخص أن يكون إمامًا ؟!
مفهوم الإمامة ليس مقتصرًا على الصلاة بل إنه مفهومٌ واسع يشمل أمور الإصلاح, والتأثير في الناس, القيادة, والكفاءة ... إنها المفاهيم الفطرية التي يحيلنا إليها مفهوم الإمامة ( ولا أريد الحصر ).

- الفكرة الأساسية : ( من الآخِر ) أريد أبين أن عدم تقديم الأكثر كفاءةً له مدلولاتٌ أخرى غير المجاملات اللحظية والإبتسامات المصطنة, فما يقع في النفس بعد وأثناء الصلاة هو ما يوحي للإنسان أن الأحق بإمامة الناس ( قيادتهم مثلاً ) أكبرهم سننًا أو أكثرهم مقاربةً لتصويرنا للرجال المنقطعين للعبادة.

***

وربما الأحاديث التي دلّت على فضل الإمامة وأيضًا التي دلّت على شروط الإمامة أوضحت لنا أن السن ومظاهر الصلاح لم تكن هي معيار الإختيار الأولى, فأقرأهم لكتاب الله هو المقدّم؛ ( وبما أنّي أكتب ما يشبه الخاطرة .. قابلة للأخذ والرد ) ومفهوم القراءة ليس مقصورًا على التجويد وضبط الأحكام ومعرفة أحكام الصلاة فقط, إن المسألة أكبر من تضيقها في شرطٍ أو شرطين, فمفهوم القراءة نفسه بحرٌ من التفسيرات الإيجابية وبحرٌ من الإسقاطات التي يجب أن نقف أمامها ونتأملها. فمفهوم الإمامة يعتمد أولاً وأخيرًا على تفسيرنا لمن هو أقرؤهم لكتاب الله, ومن أعلمهم بالسنة, ومن هو الأسبق في الهجرة, والأكبر سنًّا ( وفي روايةٍ عن أم المؤمنين عائشة أنه أحسنهم خلقًا أو كما قالت ) .. فإن كنّا عرفنا قراءة القرآن بحسن الصوت وضبط الأحكام والتجويد ( إضافةً إلى الشكل ) فهذا يترتب عليه إيماننا بأحقيةِ الإمامة ( إمامة الناس ) للأكبر والمتعبدِ أكثر دون حتى النظر إلى كفاءته ... وعلى ذلك نبني.
إن مفهوم القراءة وحده يربي الإنسان, فما بالك بالأقرأ لكتاب الله, وهو ليس مقتصرًا بالتأكيد على تطبيقها ( القراءة ) على علوم القرآن فقط أو العلوم الشرعية فقط .. بل هي قراءةٌ حياتية تفسّر نفسها, وتحقّ الحق, وتحقيق الأهداف التي أوجد اللهُ الإنسانَ لأجلها.

- أعرّض بمن ؟

بنا جميعًا. أعرّض بمن جعلوا العرفَ دينًا, وجعلوا الفهم ( العائم للدين ) دينًا, وجعلوا أقوال الأولين شريعة. ومن لم يعترف بذلك فذلك يرجع إليه لخطئه أو صوابه .. ومقولتي لا تُلزم.

***

أنا عندي : المبدعون, والمفكرون, والقادة, والمصلحون, العلماء ( مصطلح يشمل الكل ولا يضع مراتبًا معينة ) , وأصحاب النفوس العالية ( الطموحات, والعزيمة ) هم أحق الناس بالصف الأول والإمامة. ومفهوم قراءة القرآن يلزم ( حفظه وضبطه, وفهمه فهمًا غير مكبّلٍ بتفسيراتٍ قديمة أو محكورة لأناس معينين, وإسقاطه على حياتهم وقراراتهم ونتاجهم ) وعلى ذلك نبني .. ففهم السنة أيضًا يخضع لنفس الآلية. ( أما مسألة الأسبقية والسن فلا أعلم فيها ولن أفتي فيها وأترك المجال لمن لديه العلم ) .

الخميس، 21 أبريل 2011

قصص ( ....... ) تحصل !!







أنا كنت من أكبر المناهضين لما يحدث من سائقي السيارات في المملكة من تصرفات غير مسؤولة, ومخالفة للأنظمة المتبعة عالميًا, وللمصخرة التي تمارسها بعد الأنظمة أيضًا في المملكة. ولكن, كل شخصٍ يضع أمام محكٍّ ( يَحُكّ ) معتقداته؛ وأنا أحد هؤولاء الأشخاص, وكان المحك الأعظم هو استلامي لسيارة ( والعياذ بالله ) .

-لن أطيل, أعصابي من فرط التوتر تجعلني لا أستطيع إكمال عنوان التدوينة حتى ! ثلاث قصص .. تحصل لأغلب السائقين تخرجهم من روحيتهم العالية وآدميتهم لتضعهم داخل قسوةٍ تباري قسوةَ الآلة, والرابعة تدعكهم بالسلبية.

1- مرةً تأخرت عن موعدٍ لي يوم الخميس, وأنا في الطرق إنسان سيء جدًا, فآثرت أن أتبع سيارةَ أحدِ أصدقائي, وكان صاحبنا ( مدرعمًا ) ولا يرى إلا الوصول إلى الموعد, وأنا أحاول أن ألحقه كي لا أضيع ( أنا وقتها لم أكن تجاوزت الـ 120 كم/ساعة ) وصديقي يرسل الرسائل ( ترى عادي تسرع !! ) .. لم تروادني نفسي, ولم يراودني هو, بل راودتني سرعة السيارات التي لم تلتزم بالسرعة المحددة في خط الثمامة. وفي لحظةٍ حقيرة بعد أن سقطت وخيطت بالسيارة كي ألحق صديقي, وأنقذ نفسي من براثن الكماشة التي تمارسها سيارت الخط, ( تكتش ! .. وعينك ما تشوف إلا النور ) ألتقطت لي صورةٌ وأنا مبتسمٌ أشير بعلامة ( النصر ) أو ( الحبتين ) لكاميرا ساهر .. ( أول مخالفة ).
المشكلة أن كل السيارات المسرعة قد خففت السرعة قبل الكاميرا .. يا حليلي !.

2- إنها الصباحات العادية, الناس تقود سياراتهم كأنهم لم يصطبحوا أو لم يفطروا, أنا أيضًا كنت على غير عادتي مستعجلاً, فقد كسرت قدسيةُ السرعةِ عندي والقت أيضًا, كانت اللفة, والسرعة قرب الحد المسموح, وقدمي لا بعيدةٌ كل البعد عن الفرامل, اسفلت الرياض الناعم والعجاج. زحفت السيارة, وقد أفادتني دروس صديقي العزيز الروميت القديم ( بيرو ) في التخميس في الهاف مون ( هع! ) .. وبعد أن سحبت السيارة وأصدرت صريرها الذي يطرب أشناب التماسيح ( زواحفنا أو زِحِيفُنا لديها أشناب ) , وإذ بفلشر الدورية يلامس عيني وصوتها يحرك مشاعري لأقف جانب الرصيف وأستلم المخالفة والخمس أيام حبس في التوقيف التأديبي.

3- إنها الغضبة الأم, لم أعد أحتمل البيت, ودائمًا ما تنتابني مثل هذه الغضبات في السنة ( إن جمعناه تكوّن لنا نصف شهر ) , كنت قديمًا أخرج من بيتنا لأمشي وسط الرياض راجلاً, متأملاً في الحال, لا تشغلني إلى كيفية قطع الإشارة سائرًا على قدمي دون أن أصدم, ولم يكن شغل جسمي إلى كيف يحافظ على توازني, وقدرتي على التفكير, ومؤشراتي الحيوية عاملةً, ونفسي منتظم هو ونبضات قلبي, وكيف يخرج التوتر  ويبعده عن روحي, وكيف يستثمر الأدرينالين. كل هذا لم يحصل اليوم عندما خرجت غاضبًا, أقود السيارة ولا أرى إلاّ الموقف أمامي. السواقة تورّث قسوة القلب ( السواقة أي قيادة السيارة .. وليست أن تسوقها على أحدهم " مصطلح حجازي " لأن السواقة " الثانية " تورث الخبث والدناءة ) وانطلقت مسرعًا لا أرى الطريق, دون أن أشغل نور السيارة. وأنا في الطريق وإذ بمجموعة من العمال تقطع الشارع عند ( حفريات طريق الملك عبد الله ) ولأنه لا يوجد لدى طول الشارع جسورٌ للمشاة فعلوا ذلك, وبسبب عدمِ فتحي للنور لم أرهم, وبسبب غضبي لم أفتح النور, وبسبب الأدرينالين توقف المشهد وتحرك ( سلوموشن  ) بنعومةٍ بطيئة جعلتني أتفاداهم, وبسبب قواعد وقوانين الفيزياء الكلاسيكية التي تجاوزتها ميكانيكا الكم التي كنت أسمع محاضرتها آن ذاك من عدنان الإبراهيم المنبعثةِ من جوالي, والتي قال عنها أنها لا تفسر إلا العالم الصغروي؛ تأثرت السيارة الإطارات وسلم الله الحادث بصدمةٍ خلفيةٍ, هيجت السيارة ثم أركدتها. وعلم الوالد, ولأنه كان مضطرًا لم يصلح السيارة حتى نهاية الشهر ! اليوم الثاني خرجت الصباح لأوصل أهلي إلى مكانٍ وسط الرياض, شطايا الغضبةِ بقت, دخلنا أسواق العويس, حيث يكثر الناس, والإختلاط, وسائقي التكاسي السعوديين. هنا المحك في آخر جملة. يقف سائق التاكسي ليحمل الركاب في نصف شارعٍ ضيق, لأتفاداه وآخذ الدوار الضيق, لينهي مهمته هو ويمشي من نفس الدوار في اتجاهي المعاكس وهو ( مُدَرعِم ) , لنتواجه في النهاية أنا أمشي واثق الخطوة ملكًا, وهو مدرعم, يضيق بنا الشارع كأنه لم يضق على أحدٍ من قبل, ويشتمني الحقير ( ويَخُزُّني بِمَكْسُورَتَيْهِ  ) , فتحرتق نفسي لأقف وأرى ماذا سيفعل ذا المهشّمُ مسبقًا, يرجع بِخَرِعَتِه ويفتح الشباك, لأطفئ الإذاعة الفرنسية وأنزل الشباك, ( وخّر .. أمشي انت .. أمشي انت شارع أبوك .. لا شارع آبوك انت ! .. ينزل ( ينقاله أنا هنا ) فأنزل له لأصدم بابي بباه فيمنعه ذلك من النزول, وأطبق كل الحكايات التي استنبطت منها كيف تصبح غير مأكولٍ من الذئاب : لا تخرجه من السيارة ( ولطّشه وخبّطه فيها ) حتى يطلع له صاحب, وإن نفسي حينها أشفقت على نفسي فتوقفت وأقفيت ( احدى كبرى الأخطاء التي ترتكبها في مضاربةٍ في الشارع .. فالشوارعجية يؤمنون بالغدر ومكيدة الحرب وخدعتها ) وإذا به يخرج بالنبوت ( أو العجرة أو القطلة .. اختلفت الأسماء والضّرب واحدٌ. ثلاث أشياء تعلمتها من قصص القتال ( المسلّح ) , 1- أضرب بأي شيءٍ معك ولو كان كعب الكتاب أو مفتاح السيارة, 2- اضرب الأكتاف والعظام والأفخاذ والأوراك والأرجل والركب من الخلف, 3- عفريتة السيارة سلاح جيد جدًا. وبسرعة, بعد أن لمحته يحاول الخروج, فتحت الشنطة وأخرجت العفريتة ( الجاك المستخدم في رفع السيارة ) وطبقت القاعدة رقم 2 وتاديت بعد الضربات وبعضها أصابت كتفي. ومن المدى .. من لحظات المستحيل .. من الغبنة التي تأتي بها تبعات القصص, ( بان له صاحبٌ حرفيًّا ! ) تأتي سيارةُ أجرةٍ لندّي السعودي وكادت أن ( تقفل الخط لولا أن تداركتني الرحمة .. لأركب سيارتي ( وسلفها مدقوق ) وأخرج مع خدشة كبيرة في الزجاج الجانبي الخلفي, لأفرفر في شوارع الرياض أفكر فيما جلبته لي ماحكاة الآلة .. وأرجع متأخرًا نصف ساعةٍ عن موعد أهلي لأستقبلهم صامتًا وهم بالأسئلة.

( السواقة تورث قسوةَ القلب .. )

وأنا بانتظار القصة الرابعة .. التي تورث النفس السلبية والخوف والإذعان التام ..
4- الحادث الكبير الذي يرتكبه السائق دائمًا إلى إن كان أسطورة ( تعريف أساطير السواقة : هم الذين لا يرتكبون المنكرات الأربع )
فهي تكسب الإنسانَ تخلفًا فكريًا وسلوكيًا وذوقيًّا !

1- أول مخالفة ( التصادم مع القوانين بشكل عادي )
2- أول نطلة في الشارع ( عدم التحكم في العقل اللاواعي .. " تنفيذ ما تراه يحدث أمامك يوميًا فيصبح الغلط عادي " )
3- الغضب والقيادة أثناءه ( الإنسياق وراء الغرائز الحقيرة لإثبات ما فشل إثباته منذ أيام داحس والغبراء )
4- الحوادث العظيمة ( السلبية .. والتواكل وربط كل الشيءٍ بأي شيءٍ سواك )

- الآن أركز على صياغة العنوان ..
لدي قصص , و كلمة تحصل .. ولم أجد كلمات توضع بينهما .. الآن وجدت .



" قصص كادت أن تحصل "

- لأكونَ صادقًا
1- تلقيت أول مخالفة لي : ثلاثة حتى الآن
2- ( زريت بالسيارة غير قاصدٍ وفرحًا بذلك .. ومنع أمر الله العجاجَ أن يخفيني عن أعين الناس اللي تحبس )
3- كادت فعلاً أن تحصل لولا رحمةٌ من ربّك
4- حصلت عندما كنت لا أقود السيارة .. ولا أطلب أن تحصل مرةً أخرى

* العلاج ببساطة : سواقة السيارة بالنسبة عندي مرض ( يورث صاحبها القسوة .. والهمجية ) , الأفضل لي أن أعود للمشي في أغلب مشاوري وأن أعتمد عليها في المسافات المكوكية.

- شكرًا.

________________

* صورة عشوائية من الحج جوجل أو غوغل ..