الأربعاء، 9 مارس 2011

خارج المعرض 6

صباحٌ رباني : نسائم فيروزية تلمسك صباحًا, وجوٌّ رائق.
كان يسجل صديقنا الأستاذ طارق المبارك على جداره في الفيس بوك..
مشكلة الرياض مشكلة جوّ.
الرياض بجوها المتغيّر تصنع مجتمعًا كجوّها, متغير, متقلب, ولكن معروف المعالم, ومكروهٌ إن لم يعاشر,, مسكينةٌ هي الرياض.
وصلت إلى الشركة والباب مقفل, طرقته طرقاتٍ خفيفية فلم يفتح, فآثرت التسكع في المعرض ريثما يحين وقت خروج اخوتي من المدرسة. المعرض مليئٌ بطلاب المدارس صباحًا, مليئٌ بالهاربين من الدوامات. ذهبت إلى الشبكة العربية لأسألهم عن كتاب الدكتور محمد العبدالكريم للمرة الرابعة آتيهم ولا أجد الكتاب, ولكنني تأملت خيرًا هذه الليلة. عدنان الإبراهيم مازال يرافق مسامعي, ولكن في التربيه هذه المرة, وهذه المرة جرّبت بعض الأفكار الذي طرحها, وأيضًا فكرةٌ طرحها أ. ياسر الحزيمي أمس ( أعلم أنك تتابعني .. كيف الحال ؟؟! .. " أيمن يلوح لك " ) .. وجربت كما ذكرت لكم الأفكار على أخي الصغير محمد. أخي الأصغر محمد شخصيةٌ متمردةٌ بحق, تُجِلّها وتحترمها, ولست أنا من يقدّر متى يحق له التمرّد, ولكنني أحاول أن أزرع نفسي في قلبه حتى أعيش حالةً متجددة بحقٍّ معه. طرح ياسر الحزيمي فكرة التواصل البصري كـ وسيلة قوية للتأثير وقراءة الجمهور في دورته المتحدث البارع. أنا أخذت الفكرة وطبقتها مع محمد ( بعد سنواتٍ سيقرأ محمدٌ التدوينة, هع ! ) كنت أصرخ في وجهه إن أزعجني وأغرقه بسيلٍ من الأوامر أو النصائح وكأنه يفهم ما أريد, أحادثه كـ نفسي, لم أراعي أنه لم يقرأ أسس التقدم ( نسأل الله الإخلاص, ... ) .وبعدها؛ جرّبت الحركة ونفعت ( المزيج بين فكر عدنان الإبراهيم, وأفكار ياسر الحزيمي ) ,, وسأورد القصة لاحقًا.

في المعرض .. اشتريت كتابين للكاتب إبراهيم نصر الله,, واحدٌ يتكلم فيه عن السينما ( الكتاب الوحيد هذه السنة ) ,, وروايةٌ من سلسلته الملهاة الفلسطينية ( طيور الحذر ). وبعد أن عدت إلى بيتنا, وتغديت, ذهبت إلى الدورة متخبصًا بسبب أنني لم أذهب إلى الدوام وأكمل ما كان يجب أن يكمل, وربك يسّرها والحمد لله طيلة اليوم, ألم أذكر أنه كان صباحًا ربانيًّا ؟!

المغرب .. كان التدريب على أشده, والمتدربين على قدمٍ وساق, والأفكار تتدفق والوعي يزداد ( مع كوني أستغرب وجود بعض المتحفظين من المشاركة أو بعض الذين يضيّعون الوقت,, المهم .. ) , ذهبت إلى المعرض المزدحم جدًا ( نص ساعة عشان المواقف .. وفي النهاية وقفت في مركز المنتجات الوطنية ) لأحصل على كتاب الدكتور محمد العبدالكريم.
رأسًا توجهت إلى الشبكة العربية, لأجد نواف القديمي هناك ( المرة الرابعة ) , تكلمت مع العارض, ووجدت الكاتب. الدار مزدحمةٌ جدًا. صوتٌ من بين الجموع نادني ( الأستاذ محمد عثمان ) . أهّلنا وسهلنا ببعضنا, وهو وقتها كلم الأستاذ نوّاف القديمي, والتفت إليّ بعدها ليشير إليّ أن السيدة .. الدكتورة فتحية ( زوجته ) .. موجودة هنا في المعرض. سلمت عليها وحمّدتها بشفائها ونجاح العملية, واعتذرت عن كوني لا أعلم بذلك لانشغالي بدراستي .( أ. محمد عثمان رجلٌ شاعر, والشعراء ينقلون الأخبار في كل العصور. كتب الأستاذ قصيدةً عن مناسبة الشفاء ووضعها في صفحته على الفيس بوك, وعلمت أنا بعدها.)
كان الأستاذ محمد مازال واقفًا مع الأستاذ نواف عندما سلمت عليه ( أخيرًا اتعرفنا على نواف القديمي .. كنت منطلقًا وقتها " الصباحات الربانية " ) .. كان نواف القديمي لبقٌ جدًا.
الحكمة الإلهية أن جعل في محفظتي ورقة خمسمئة ريالٍ يتيمة .. وكتابُ الدكتور محمد العبد الكريم بـ 15 ريالاً ( مع اني دايمًا أقول لهم أسعاركم غالية ) .. والعارض معاه صرف إلا من خمسين ريال .. فـ قمت أنا واشتريت كتاب الدكتور ونفس الكتاب اللي اشتراه الأستاذ محمد عثمان (كتاب لـ نواف القديمي .. نصف المقالات التي فيه قد قرأتها ) وطلبت من الأستاذ نواف القديمي التوقيع, قام مشكورًا وكتب إهداءه على الكتاب, ولم يرضى أن يكون إهداءه مجرّد حبرٍ على ورق .. وأهداني كتابًا آخر له.

( أجمل الأيام هذا الأسبوع .. أتمنى أنك كنت ايجابيًا فيه يا عبدالغفور )

عدت في موعدٍ مهمٍ إلى الدورة, وياسر الحزيمي يسلب الأنظار ويحرك الشعب ..

يعلمك هذا الإنسان, كيف تختم العرض. وعمل حركة ( نلب* ) عشان يكسر مخاوف الناس, وقلب الدورة حصة كاراتيه ..
وخلاهم كلهم يعملوا حاجات كانت خارقة في أذهانهم وكسروها ( حرفيًّا كسروها ) ..
أيقنت بعدها أن الطقوس التي كان يعملها خالد عبدالسلام مع بدر بحري ,, ومغامرات طلاب الجامعة في صعود البرج ( فيصل النويمي تحديدًا ؛ العشاء فوق مبنى 5 , وتحديات الجري, والسباحة " المارثونية, هع ! " ) كلها تجدي نفعًا.

عدت مبسوطًا.

نهاية صباحٍ ربانيّ.

الثلاثاء، 8 مارس 2011

خارج المعرض 5

الأيام المثالية لا تبدأ بصباحات مثالية.

انطلقت لأعيد إخوتي من مدارسهم, وعدت إلى الشركة .. انتهيت من عملي بسرعة وخرجت لأتغدى, وذهبت مسرعًا بعد ذلك إلى الهوليداي إن*. كيف أذهب إلى معرض الكتاب المغرب وكيف أعود في الوقت المحدد بعد العشاء هو ما كان يشغلني, وصوت عدنان الإبراهيم يستحثني لكي أركز فيما يذكر عن مكنيكا الكم والنسبية .. تمنيت أن يكون لي ذاكرةً تحتفظ دون عناء بما أريد, أن لا أحتاج إلى الورقة والقلم, ويبدو أن الموضوع سيأخذ عزيمةً وبتوفيق الله.

لا شيء جديدٌ نظريًا, ما استفدته صدقًا مهارات التدريب المتعلقة بالثقة, والخطبة المستفزة للهمم التي بدأ بها أ. ياسر الحزيمي الجزء الثاني من الدورة هي التي أقعدتني قبيل صلاة العشاء. الثقة هي الصفة الموجودة عند كل المؤثرين, هي ما تكسبهم الحضور
( الكاريزما .. إن صح السياق ) , وتوقعهم في نفوس البشر, وتخرجهم مرةً أخرى من المآزق.
نولد مفطورين على الثقة, مفتونين بأنفسنا, ولكننا لا نكاد نحاسب ربانيًا إلا وقد حسبَ لنا الجميع كلّ خطوةٍ نخطوها في سنّ رفعِ القلم. وما نلبث أن ننقل تجربة التحبيط لمن هم أصغر منّا.
الأستاذ محمد كليب يطبق معي التماين أثناء الدورة : ننظر في أعين بعضنا دون أن نرمش, أو أن نحيد ونضحك, جرّبها لمدة ربع ساعة وتابع نفسك.
خرجت بعد العشاء وبيني وبين الأستاذ محمد عثمان موعدٌ في المعرض لسياحة مَقودة بعد أن غيرنا موعدنا إلى العشاء. في الطريق, اتصلت على والدتي ..

- آلو .. السلام عليكم, أحبك
- ( تضحك )
- حبيت أسألك عن تمرين لطيف طبقوه لنا .. ( سألتها بعدها عن تقيمها لثقتي بنفسي الظاهرة أمام الناس, وقد يحسب البعض سؤالي هذا عدم ثقةٍ في رأي بنفسي .. وأنا ما عليّ منهم )

* التحليل النفسي الأموموي لمعدل الثقة :.

واثق ..
عنيد في مسألة الأفكار والإعتداد بالرأي ..
محترم مع الناس بشكل متبادل.

بعدها اتصلت على والدي العزيز
- آلو .. السلام عليكم, أحبك ( ما أجملها أن كون تحيتنا في البيت )
- ( يضحك ) .. تحبني ؟! .. حلوة الكلمة
- ( بعد الضحك ) حبيت أسألك ( نفس السؤال )

* التحليل النفسي الأبوي ( هيَ تنفع تصير الأبوي للاثنين بس حبيت أفرق عشان الاستايل لا ينخرب ) لمعدل الثقة :.

واثق في الخطب والتقديم والطرح
عندك أزمة قرارات ( ربما لقلة المعلومة أو الخبرة؛ هو يقول )
مستقل بفكرك ( ليس دائمًا .. )
( بس بتتيسر )

للأسف لم أستطع أن أوصل ما أريد للبيت .. المسألة معقدةٌ وهم في أغلب الأوقات متفهمون, مشفقون, أبويّون في آنٍ واحد. والدي رجلٌ حرامٌ منطقًا أن يكون في عملٍ حكومي, الهم الذي يحمله قد أنهكه بعد أن امتزج بالبيروقراطية في المؤسسات الحكومية, وبمركزية القرار .. وبمبدئ : ما راح تشتغل زي ما تبغا. أتخيل والدي في فترةٍ من حياته إنسانٌ حالم, كل ذلك قد أخفت العمل الحكومي صوته في بيتنا. إن كان همّ والدي قد شحنه في وقتٍ من الأوقات قبل التسلط المؤسسي, فإن الإمتزاج بين هذا وذاكَ أثقل عليه وأرهقه, وأخجلني أن لا ألبي طلباته اللحظية ,, وفي نفس الوقت أن أحقق الرؤية البعيدة لنتائج تربيته التي ( في نظري ) تتناقض في أوقات كثيرة ( ليست التربية .. باللحظة وما بعد اللحظة).
خيمت ظلمة توابع الفساد على بيتنا منذ سنوات. ولا أكذب إن قلت أن أبي وأمي إنسانان حساسان, يؤثّر بهم رؤية التفكير التخريبي الإنتهازي, لدى الكثير, تؤثر بهم المشاكل الأخلاقية عند مجرد سماعها, تجعلهم قلقين يقظين كل الوقت, روحهم الطيبة لا ترضى, وتأنف كل ذلك. الخبث يقتل فيهم فرحهم دائمًا, ونحن كنّا نُنعِشه, ولكننا دخلنا في معمعة فسادٍ أخرى فـ التطاول على القيم طال الجميع, حتى الأطفال. الفاسدون أمقتهم وأتعامل معهم بتطرفٍ جدًا, وليسوا ضحيةً في نظري ولا أبناءً للمجتمع, من ارتضى فساد نفسه خرج من معايري الإنسانية لإراه بنظرةٍ تصنيفيةٍ ماقتةٍ غاضبة. وهذه المرحلة الجميلة الجديدة في حياتي ستزرع -بعون الله دائمًا - الروح مرةً أخرى.

وصلت إلى المعرض.

وذهبت إلى دار الشروق .. وكتاب عزت بيقوفيتش قد التهمه الشعب. أين هؤولاء الناس خارج وقت المعرض؟ أظنني سأرى بعضهم يوم الجمعة ( هع ) .. الله يكتب اللي فيه الخير دائمًا.

ومرةً أخرى, وبتقديراتٍ عليا, ولكن هذه المرة بشكلٍ مختلف ..
تصطدم يدُ عبدالرحمن دادا بصدري .. أوصلتني حاستي السادسة إليه دون أن أشعر به, ودلني متفضلاً على دار تبيع النفيس من الكتب؛ الكتب التي من ثقل ما فيها قد تخاف أن تدخلها بيتك و ستقرأها بالدسّ, تقديرًا للمصلحة العامة.

قابلت الأستاذ محمد عثمان, تفضل عليّ وأرشدني إلى مجموعات كتبٍ لم أتخيل أن أكون يومًا قد اخترتها ( روايات في الغالب ) وكلَّ ما تحركنا خطوةً وجد أحبابه ومعارفه وسلّم عليهم وقد عرّفني بهم على إني ( ابنه الروحي ) .. وفي كلّ دار نشرٍّ نقف بها يعرفني بشخصياتٍ أدبية وإعلامية محترمة عندنا في البلد, وما أدري فين أودي جمايلك يا أستاذ.

ولكن اللحظة التي لم نخطط لها؛ الله وحده يعلم متى وكيف وأين تكون هذه الأسئلة في وقعها الدرامي. فلم تصطدم يدي بأحدٍ هذه المرة, التقت عيني بعيني عبدالغفور الثابتي .. ( صديق دراستي في الثانوية, وأحد أكثر الشخصيات التي تشحنك عملاً وتميزًا ) .. لم أره منذ زمن والأيام لحظتها تختصر في عناق . لن أتكلم عن المسيرة التاريخية والتي تذكرتها وأنا أسلم عليه.

وتفضلاً منه, تركنا الأستاذ محمد أن نعيش لحظتنا وتواعدنا أن نتقابل مرةً أخرى في غيرِ يوم. السياحة جميلة مع عبدالغفور, مليئة بالمشاعر هذه المرة .. اللقيا دائمًا تزرع النفس الطيبة ..

قضيت الوقت .. كله مع عبدالغفور ..
وأكلنا بليلة ( هع ! )

وعدت بالبلية إلى البيت ,,

ونمت بدون مكيف ..
اليوم جميل ,, وغدًا يومٌ أجمل ( أكثر مثالية )


* holiday inn ( صححوا لي الخطأ )

الاثنين، 7 مارس 2011

خارج المعرض 4

يومٌ لطيف, مرتب .. تستيقظ صباحًا لتشعر بالنعاس.

بعد أن شربت كوبًا من القهوة؛ وأنا لا أحب القهوة, داهمني النعاس, ولكن ذلك لم يكن مهمًا والأسباب:
1- لأنني انتهيت من العمل
2- لأنني سأخرج بعد قليل ( الساعة العاشرة )
3- لأن عدنان الإبراهيم سيوقظ عقلي بالشرح الصوتي لمكنيكا الكم الذي احتفظت بسلسلة محاضراته على جوالي.

عدنان الإبراهيم .. ما هذا الإنسان ؟ يسحرك. هو أحد العلماء الموسوعيون, وكل من رآه أو سمع منه ( الذين أعرفهم ) بهر بعلمه .. بحرٌ من العلم, أو عالمٌ موسوعيّ سمه ما شئت, يتوقد شبابًا وثقة. كانت مقدمته الصوتية لعلم الكم جميلة ( سلسلة محاضرات ) قد جعلتني أقرر أن أتابعه بورقة في المرات القادمة.

وصلت وأنا أعلم أنني سأستنزف الإحتياطي المالي. تمشيت في المعرض بدون رقيب أو حسيب بعد أن اتجهت إلى الشبكة العربية للدراسات وسألتهم عن كتاب الدكتور محمد عبدالكريم, وبعد أن اقتنيت مجموعة من الكتب القيمة والغالية في نفس الوقت عندهم. خرجت من المعرض أقصد الصرّاف مرةً أخرى, ولحسن حظي أنني قابلت الرائع " عمر المشرف , ويوسف الرشيدان " تمشينا قليلاً .. وتعرفت على يوسف أكثر.

اليوم الماضي اتصل عبدالله الرشود علي في أوقاتٍ محرجة ( سحبت على مواعيد الصباح لأنال نومةً هنيئة ) وقابلته معتذرًا اليوم. أمام ركاز يحكي لي عبد الله : أن سيدةً إعلاميةً رأت فيما يرى الصاحي .. وقدرت وحللت والله المستعان
أن ركاز تحتاج إلى برامج حوارية بدل ترويج أفكار الوعاظ ( شاهدت الإعلان الدعائي لمجموعة ركاز : المظهر السلفي التقليدي ) وطبعًا من خبر المظهر ليس كمن خبر الجوهر, فاستنتجت وفقها الله أنه وجب على عبدالله الرشود أن يجاوب على معضلاتها وأن يتخذ موقفًا دفاعيًا عن ركاز
- ليش ما تسون برامج حوار ها ؟! ها ؟! ( أنا أتخيلتها تصرخ فيهم وهايط ونص يدها بوجه عبدالله )
- والله ما حبينا ( نغطي ) نتشابه مع برامج مركز الملك عبدالعزيز للحوار, مع إنو فيه تنسيق صار بيننا ( الدبلوماسية )
- طيب أنا أول مرة أشوفكم ( طيب ودخلتك اللطيفة إيش ؟!! )
- إحنا غطتنا الجزيرة وعكاظ والرياض .. ( سرد لكل القنوات الإعلامية )
- ... ( صمت )
- ( سرد تكميلي للقنوات الإعلامية )
- ... ( صمت + أصوات صراصير الليل في الخلفية )
- ( سرد للبرامج والأعداد المنضمة والمتأثرة ببرامج المجموعة )
- ... ( صمت ) .. ( صراصير الليل في الخلفية ) .. ( قطرة عرق كبيرة تعلو الجهة اليسرى من جبهتها )
وتكمل السيدة الفاضلة بعد أن سكت عبدالله
- ايه .. طيب إذا تبغونا نغطيكم ترى عادي ما عندنا مشاكل .. نغطيكم عادي ترى ( أنا اللي أحتك ! )

" طبعًا وضحك الجميع <<< نهاية كتاب المطالعة "


نصف ساعة وتظهر السيدة الفاضلة لتأخذ البروشورات من الأخ عبدالله مرة أخرى.

وصراحةً لم أستطع أن أقابل الأستاذ محمد عثمان .. وفكرت أن أجعله في يومٍ آخر.

ملحوظة كبيرة :.

دورة المتحدث البارع .. سحرتهم وسحرتني معهم.
إعداد جيدٌ لها .. وتوزيع جيد لجرعات الفائدة .. دورة تدريبية بحق
استفدت منها الخارطة الذهنية .. وأساليب توليد الأفكار الأخرى
والطرق العملية في ترتيب الأفكار المعدة, وأظنني سأستخدم هذه الطريقة الفترة القادمة لأدرس بعض المناهج الطويلة ( علمية ).

الأحد، 6 مارس 2011

خارج المعرض 3

اليوم الخامس :.

بدأ بدايةً سوداء. إن لم تكن رجلاً نبذكَ الرجال.

بعد أن سحبت على كل المواعيد ( حليمة وعادتها القديمة ) , أرجعت إخوتي إلى البيت .. وأسرعت إلى شركة " الآن " التدريبية لإنهاء آخر اللمسات الإعدادية معهم لدورة المتحدث ..
وبعد الغداء ( عدمت الثوب وقتها ) عدت إلى بيتنا مسرعًا لأرى ما إن كان هناك ثوبٌ محترم لألبسه, وبعد أن وصلت في الوقت إلى فندق " الـ هوليدي إن " , بدأت توثيق الدورة بسرعة بأكبر كمٍ مناسب من الصور ومقاطع الفديو, حتى لا نحتاج المزيد لها أثناء التصنيف واستخدامها في البروشورات الدعائية أو الإعلانات المرئية في موقع الشركة.

( قليلاً عن الدورة )

دورة المتحدث البارع :.
المدرب : ياسر الحزيمي
( طريقته جميلة, هادئ, منظّم؛ وبرستيج, ومحتواه العلمي قيم جدًا ) <<< شهادة واحد من رابع ابتدائي يلقي, ومن هوا في الكوفلة يهرج مع الناس
المدة: خمس أيام مكثفة ( 7 ساعات يوميًا )
النتيجة: راح تطلع تلقي .. وح تتغير حياتك بعدها صدقني ( لأن نظام الدورة يؤهّلك لـ كذا )

( خارج الدورة 1 )

وقفت أمام لوحة تشكيلية لأول مرة في حياتي مدة 10 دقائق كالصنم. في ذلك الوقت عرفت كيف أنظر إلى الفن. بعدها تفلسفت على الجميع, وقلبناها جلسة نقدية تفسيرية للوحة وماذا تعني .. وأظن أن كل تفسيراتنا صحيحة, لكن الشعب لم يريدوا التجربة ..
الفندق مليان لوحات .. وقدامنا 5 أيام ( 7 ساعات يوميًا ) يعني ( 150 ) 20 .. أي 20 دقيقة ( مئة وخمسين مرة ) = 10 تأمل, و 10 تفسف.

( عودة إلى المعرض )

وصلت متأخرًا عشرة دقائق .. كثيرةٌ هي هذه العشرة, فـ ندوة تجربة الكتابة الإبداعية .. تحتوي على ثلاثة ملقين أحدهم الدكتور يوسف زيدان.
ولجهلي بالأستاذة ليلى الأحيدب, والدكتور محمد الصفراني, وبالمشهد الأدبي السعودي لأسباب كثيرة لم أكن مهتمًا إلا بقدوم الدكتور يوسف زيدان. وفي طريقي إلى القاعة وبعد أن أوقفت سيارتي في مواقف مركز المنتجات الوطنية ( مبنى آخر ) , اصطدمت يدي ( ماشاء الله جهاز استشعار ) بصدر الأستاذ محمد عثمان.
الأستاذ محمد عثمان هو من الناس الذين لهم فضل علي بعد الله .. شجعني ونصحني وكان دائمًا ما يسأل عن أحوالي وكتاباتي الجدية, يوقمها وينتقدها. كان صدفة جميلة رأينا فيها الأحبّة ( أكبر ميزات المعرض ) . اتفقنا وقتها على دورة سياحية جديدة في المعرض.

وصلت متأخرًا جدًا. وكان الدكتور في الثلث الأخير من كلامه حتى أني لم أكمل المثلث : الفكرة ( الفلسفة ) + البناء + اللغة.
وحضرت تجربتي الأستاذة ليلى, والدكتور محمد. وصراحة شدني الدكتور محمد أكثر من ما قدمته الأستاذة والسبب بعض التوجهات عندي لاعتزال الفتن الثقافية والمساجلات العقيمة بين الصحويين والحداثيين .. بالرغم من وقوف الأستاذة على حد قولها والمداخلين في خانة اللامنتمين إلى أي شيء فلا إلى هؤولاء ولا إلى هؤولاء .. وقضية المرأة حاضرة طبعًا في ما قرأت علينا.

الدكتور محمد الصفراني .. شاعر سأقتني شعره قريبًا .. ولديه معلومات جميلة جدًا, تغنى في اللغة وباللغة بشكلٍ رائع
معلومة من الدكتور : التجويد لم يدون إلى نهاية القرن الرابع الهجري. " بحثه .. وكتابته لكتاب : تجويد الشعر ... "

جاءت المداخلات والأخ أيمن متحمس. بدأ الحضور في الخوض في معضلاتٍ قاتلة, وأظنهم أرادوا تقييم الدكتور يوسف زيدان, ولم يسمح لي لقصر مدة الندوة والبث التلفزيوني ( أنا كنت اللي لابس بلوفر أحمر ) ولطول مداخلات الشعب .. خرجت بعد أن حجزت دورًا .. وأنا أقول لنفسي ( هيا المرة الأولى إلي ما تتعوض والمرات الجاية كتير ).

اشتريت بليلة وتوت حجازي من أيام زمان ( وبما أن أحدًا من بيتنا لا يقرأ ما أكتب فـ ما قلت لهم .. وح أعملها مفاجأة لهم يوم الأحد )

السبت، 5 مارس 2011

خارج المعرض 2

لم يأتي.
أحمد زويل اعتذر
وأبو أنس لم يظهر ( يبدو أنه سـ يأتي في اليوم المخصص للعوائل, أين رجال السيكيورتي عنهم ؟! ).

***

اليوم الرابع :.

أحمد زويل هو بداية اليوم. الصباح يكون جميلاً إن ابتدأته وأنت تحفظ جدولك .. تعرف كيف تقضيه, وكيف تعيش تفاصيله بدقة. بعد صلاة الجمعة عند الكلباني, وبعد شراء ( مقاضي ) البيت .. والنقاشت اللطيفة بيني وأنس ( تكلّمتُ عن لا تزيديه لوعة ) , تنبئت بيومٍ جميلٍ بعد الغداء.
إن قدوم أحمد زويل كان بالنسبة لي مفاجأة, فـ أنا لم أكد أتعرف عليه عن قرب بعد ( عصر العلم ) حتى أتاح المعرض فرصة حضوره لإلقاء محاضرة ( لطيفة ).

الخطة كانت أن نذهب العصر ( أنا وأنس ) .. وبعدها وبحكم البطالة سيعود هو وأنا سأكمل حتى انتهاء المعرض.
.: معلومة عن أيمن :.
لا أحب التجول في المعرض دون مرشد سياحي.

أثناء دخولنا وأنا أنصح الأخ أنس ماذا يمكنه أن يشتري ( ينقال له كبير ) تصطدم يدي بصدر شخصٍ عزيز جدًا. مقابلتي الجميلة مع الرائعين عبد الرحمن دادا , ومحمد باعوم أرجعتني لأول الأيام ( الأيام الوردية ) في جامعة البترول والمعادن, " الحمد لله ضمنّا صحبةً , ومرشدًا سياحيًا " هكذا قلت في نفسي.

طبعًا جبت كتب كتب .. !

اللقاء يتجدد بالجميع : عبد الإله الأنصاري, محسون, وأبان
وأشخاص قيل لي أني فقدت كل العلم وجله إن لم أعرفهم عن قرب .. صراحة يجب أن أعالج مشاكل حفظ الأسماء لدي ومشاكل سكب الوجه على الشعب ..

نرجع أنا وأخي أنس - الذي ما زال مقتنعًا أن ( لاتزيديه لوعة ) أغنية ( ... ) وليست رائعة كما أرى- إلى البيت بعد الصلاة في المسجد القريب منه. وأعود طائرًا لابسًا البلوفر الأحمر اللي جابه لي بابا من فرنسا ( تراه كشخة .. وحرّ ) .. وملحوظة سريعة : تعلمت كيف أربط الجزمة بعد ان ورّدني الوالد بجزمة لاكوست على كيف كيفك ( هذا إذا الواحد مزاجو جِزَم ) .. المهم وصلت, ووقفت داخل المعرض بعد ما كنت مخطط أوقف برة, موقف يعتبر أبعد القريب .. لكن أهوه قريب. أصل سعيدًا بيدي رزمة أوراقٍ وقلم لأقابل ( محسون ) : الرائع عبدالمحسن القصبي .. كان الحوار عاديًا في البداية إلى أن أخبرني : أحمد زويل ترى مو جاي, و ( تَتَتاتام !!! : بداية سمفونية القدر لبتهوفن ) , يا ساتر ! كرهت أحمد زويل لحظتها .. ولكن لنلتمس لبعضنا الأعذار: أنا لظروفه, وهو لغضبي .. والعالم فلة وشمعة منورة حتى الآن.

وبعد سياحةٍ في المعرض بلا رقيب ولا حسيب ولا مرشد سياحي, أجد نفسي داخل مركز الدراسات, بجانب نواف القديمي. إنها المرة الثالثة التي أقابل فيها الرجل ولا أتشجع ( أن أسكب وجهي عليه وأتعرف به ) . وتصفحت الكتب .. وانتظرت أن يفرغ الأستاذ نواف من زبائنه وحبايبه والشعب المتجمع عنده ولكن هيهات ! .. جلست ساعة في المركز متصفحًا الكتب وبعدها عدت منكسرًا مبتسمًا إلى البيت. أنس ضحك عليّ قليلاً, وأبي تلمس الأعذار لأحمد زويل, " وآراب قات تالنت* " ما يزال ( مش معانا ).

وحمدًا لله يا فيصل النويمي إنك ما جيت واتورطت, ونقول يارب تظبط مع يوسف زيدان.

* Arab got talent

الجمعة، 4 مارس 2011

خارج المعرض 1

بسم الله بدأنا ..

ربما كان المعرض فاتحة خيرٍ على الكل.
أنا أعود إلى الكتابة مجددًا.

اليوم الأول:.

الخطة كانت أن أكون حاضرًا هناك, فـ نهم المثقفين الذين لا نراهم متفاعلين إلا هذا الوقت يلتهم كل الكتب في المعرض, ولكن للأسف لم أستطع والسبب هو .. أنني كسرت ( المثلث ) في زجاج السيارة عصر ذلك اليوم, واضطررت أن أقعد في بيتنا وأتخيل شكل وروائح الكتب الملتهمَة.

اليوم الثاني:.

علمت أن الأخ ( البروفيسور أحمد زويل ) سيلقي محاضرةً يوم الجمعة .. من خلال موقعهم الإلكتروني ( موقع المعرض ) اللي يفتح على أقل من مهلو. أنا أتحمست! وضعت خطة الحضور ليوم الجمعة إن شاء الله .. وسيكون يومًا حافلاً. دخلت المعرض بسرعة البرق, وقبلها كنت قد اتفقت مع أحد الرفقة ( هع ) ليتمشى معي داخل المكان ولكنه لظروف خاصة متعلقة ( بتشيلز ) ضحى باللحظة الخاصة التي بيننا ( هههههههههههه معليش يا عبد الرحمن ), وأيضًا أحد أكثر أصدقائي الذين أحبهم وأكن لهم كل الإحترام ( والإقتداء .. إيش ؟!! ) كان قد أرسلت إليه رسالة على الثورة الإجتماعية ( الفيس ) بوك .. وهو بدوره لم يقرأها .. وعندما أرسلت له رسالة تأكيدٍ:
I'll see there
check ur fb
A.Y
رد علي برسالة لطيفة
who is this !!!
وجدتها فرصة لطيفة لـ ( أحتك ) به وأتصل لأسمع صوته,, الأيام الطويلة تجعل تنسّم الفرص يكون من خلال الثقوب الضيقة .. ما أجمل لحظات سوء الفهم ( هع ) .. ميمو ,, لا أطلب الكثير ولكن لفة في المعرض حلوة سوا .. ويوم الجمعة يومٌ لا يفوت.. ( أحمد زويل ).

نعود إلى داخل المعرض .. دخلت بسرعة خارقة وفي إذني السماعة تستمع إلى أصواتٍ تريح القلب ( مدائح الخطير فيصل الغامدي لي ههههه ) . فيصل الغامدي صحفي ومدون واعد إن شاء الله .. بساطة كتاباته تلامسك في كثيرٍ من الأحيان, كنّا نتحدث عن أهم الأحداث التي تحصل في العالم ( لم تكن ليبيا أو اليمن أو البحرين .. كنا نتحدث عبر الهاتف ) : اليوم التطوعي في الجامعة.
وعلى ذكر اليوم التطوعي .. قبل أن أكلم فيصل كنت قد شحنت بـ عشرين ريال .. وكلمت الرجال اللي راح ينجح نجاح باهر في الجامعة إن شاء الله بسام .. لـ سماع صوته. الشوق يأخذك لتتمشى عبر إشارات الجوال .. أيام الأوريا جميلة ,, وجميل أنه اقتنع بالذهاب إلى اليوم التطوعي.
عودة إلى فيصل, السبب الذي جعلني أتصل عليه ليس واحدًا .. ولكن أهمها أن قنوات الراديو وأغانيها ( الغبية ) تريد قتلنا سماعيًا ومصموديًا وعدنيًا وخبيتيًا وبكل الأشكال الإيقاعية ! سماجة فنية ليس لها حدود .. وبما إني قد قررت وقتها أن أستمع إلى الإذاعة السعودية الثانية والتي كانت قد بثت فترتها الفرنسية ( علاقتي بفرنسا متمثلةٌ في تمثالٍ بغرفتي لبرج إيفل, وتي شيرت لفرنسا من هناك, وفيلم إيميلي الذي أريد مشاهدته) وبما أن خطة تعلم الفرنسية عندي ليست في هذا الفصل .. فقررت أن أترك الإذاعة تعمل ( بعد نصف ساعة من السبهللة ) وأن أتصل بفيصل الغامدي لأسأل عن أحواله .. وأن نمدح بعض شوية !

المهم نعود .. دخلت فـ وجدت المدخل أشبه بمطارٍ لطيف .. تفتيش ( على طاري التفتيش .. ليش ما فتشوا " أبو أنس " ؟ ) أقفلت الخط مع فيصل واعدت الإتصال به عندما دخلت. إذني معلقةٌ بالسماعة, تستمع إلى فيصل .. وعيني تبحث في الكتب عن رواية فتنة جدة ورواية سور جدة .. فيصل ما يزال على السماعة .. ومسؤولة دار نشر الفارابي يتهرب مني عندما سألته عن رواية سور جدة .. تعبيراته كأنه سوف يتكلم عن الثورة في البحرين. المهم حصلت على فتنة جدة بعد أن أقفل فيصل . كلمت ميمو ( متقصدًا ) لكي أكلمها أولاً .. وأزيل سوء الفهم ثانيًا :D

كان اليوم الثاني .. جميلاً .. به كتبٌ كثيرة أُلتهِمت .. رجال الهيئة محترمين جدًا .. الشعب محترم .. تواجد إعلامي يقول لك ما راح نتكلم غير عن معرض الكتاب ( الإذاعة السعودية تتكلم عن حاجة في الزراعة ومشاكل المدارس المستأجرة .. الإذاعة الثانية ما زالت تتكلم عن تاريخ الريال بالفرنسي .. روتانا قاعدة تسوي دعاية للفنانيها وتعزز ثقافة الهيط الغنائي .. القنوات الجديدة اللي أساميها .. أ .. يو .. مكس .. FM .. تروح لأقرب ... " ما راح يكمل اتوقعوا سب غير ممنطق " ).

ماذا عن أبو أنس ؟؟؟

***

اليوم الثالث:

من الآخر لم أذهب.

استضافنا الرائع سلمان باهبري في بيتهم لنكمل مونتاج إعلان المخرج المتألق أسامة الحربي ( لم يكونوا في حاجتي ) .. وكنت أضيف إضافاة ذكية ولكن التنفيذ يكون أذكى مما أتخيل دائمًا. المشكلة أن الإضاءة جميلة ولكنها لم تكن كما تخيلت .. ولكن أسامة وسلمان ح يظبطونا في المونتاج.

استراحة الشباب كانت تتكلم عن المطالب اللطيفة لتفادي مشاكل الثورات في العالم العربي بتعديلات تتبناها الحكومة .. من خلال الخطاب الموجه لخادم الحرمين الشريفين .. آراء الشباب كانت متباينة ( أنا للأمانة جئت في النهاية ).

وأجمل مفاجئةٍ كانت ذلك اليوم ( أخي وحبيبي .. بدر الرشيد يأتي من الشرقية ) .. نلت شرف معانقته ( أنا أول واحد ) أتخيل فيه مباني الجامعة والليالي الجميلة التي قضيتها في غرفتهم التووووووووحفة.. وصراحةً هو من الأشخاص الذين يقال فيهم " الحي يحيك " نورتنا يا ابو خالد.

:. بدر الرشيد يتحدث عن المعرض :.

بعد العشاء وفي لحظة أُنْس ..

بدر تحدث عن ( المحتسبين ) ؛ ليسو رجال الهيئة إنما مجموعات منظمة من المتشددين اتجهوا لمعاكسة : المعاكسة هيا التعرض بأي شكل من الأشكال؛ النساء المنقبات .. والشباب اللي مهم لابسين ثياب .. أو الناس اللي ياخذوا كتب ما تعجبهم.
بدر يقول : مجموعات منتشرة كلهم أبو أنس ! ( أنا فاطس من الضحك ) تجميعات نشاط وشباب مكتبات وتحافيظ . أنا أقول ( الآن ) : ينتمون لأفكار لم تتطور من أيام الدولة الفاطمية ..

وأظنني سأراهم يوم الجمعة

جريدة الوطن

( أنا أحترم رجال الهيئة .. حتى الآن همّا رجال هيئة )

ملحوظة : اسمعوا اغنية لا تزيديه لوعة .. لحظة خاصة مع عبدالله الرشود.

وشكرًا.

:D

السبت، 18 ديسمبر 2010

ريشة

حكايةُ شخصٍ أراد, فما فكر ولا استخار, فكان له ما رام وراد. بقي يتقدم في الهواء, كـ خفة الريشة, خطواته كالرقص النقري .. جميلة, لكنه بثقلٍ عابر تتنسمه ليومك. هي حكايةٌ لشخص أراد, فـ استقر له الأمر, وما فكر به الأمر, فلا رام بعدها ولا أراد.

العاطفة

جنوحٌ إلى العزلة. تأخذك الأحلام بعيدًا؛ أبعدَ من القمر, وتتركك قبل مرادك بـ شعرات, ولـ ثوانٍ تتذوق طعم الوصول .. لمن جربه : له طعمٌ لا يوصف. ولكن للحظاتٍ فقط تدوم حلات الانتشاء حتى يتخللك الواقع فيهوي بك كل تلك المسافة, كمصارعٍ في ( رسل مينيا ) كـ الصفعة التي يتلقاها ( امينيم ) في ( Lose Yourself ) , كـ نهاية قصتي ( الحلم ) .. كـ التويست في كتابة السيناريو, أنت تهوي والأحداث تتقلب وتنتقل بك من عقدةٍ إلى عقدة .. حتى ترى نقطة البداية أبعد من الحلم .. والحلم ليس إلا مجرد حلم.
في هذه الحالة, الموسيقى .. ترسمك, تكوّن ملامحك. الشوق يبقيك؛ يعطيك الرمق الأخير لكي تبدأ مرةً أخرى. اسمك أحينًا, يحييك إذ أن ( الحي يحيك والميت يزيدك غبن ). العواطف تبقيك هنا أو هناك .. لكنها تبقيك.

بين العواطف .. تتردد الأفكار .. ليست أفكارًا سهلة كالتي يفرضها العقل .. العقل بعظمته لا يفهم العواطف إلى -إن شئنا التعبير- كـ روبوت إن سألته عن طعم ( الملوخية ) التي تصنعها والدتك .. أو صحن التحلية الذي يتبعه. تخيله ( الروبوت ) معي وهو يدمر كل ذلك الاحتفاء ( بتحفة الطعام الفنية ) , تخيله وقد قتل الوصفة وكشفها, خنق نفس الطبخ, وبكل بجاحة ذكر لك نسبة الملح .. والبهارات وكم أخذت ساعات الانضاج .. تخيله يقيّم تلك التحفة الفنية, العقل يفعل ذلك مع العواطف في الغالب.

الكشف عن العاطفة هي أصعب فكرة لقصة, أصعب عنوان لقصيدة, أصعب مسألة للحل, أصعب اسم ليحمل. الفكرة ليست بقاء العاطفة في مكانٍ واحد بل بتنقلها من مكانٍ إلى مكان .. كالإلكترونات .. تتنقل بشروطٍ لا سبهللةَ فيها, كالعربي بين الحدود .. أو الأصح .. كالفلسطيني في الحدود. جرأة العاطفة قد تأخذها من المحدود إلى اللا حدود؛ تبقيك بين هذا وذاك .. تتحرك حرةً بلا أية تأشيرات أو تصاريح عبور, فـ تحيّر كلّك وجلّك .. وتبقيك مشدوهًا .. لكنها لحسن الحظ تبقيك.

هذا الأسبوع .. ذق طعم الدموع .. هكذا ! ولـ ثوانٍ. <<<< ركزوا على ثواني لحد يفلّها هي نص دقيقة بالكثير . العقل يتحدث

الأحد، 5 ديسمبر 2010

مندهش !

اندهش ! أصبح أحد طلاب جامعة مرموقة. عند أول خطوةٍ؛ أول ملامسةٍ لقدمه لـ أرض الجامعة كان مشدوهًا من الهيبة التي احاطته وأبقته هكذا زمنًا لم يحسبه. بدأ صاحبنا دراسته. كان أول يومٍ مدهشٌ مليءٌ بكل شي جديد: المدرسون؛ ما هذه العظمة ؟! الطلاب؛ رائعون بشكل لا يصور ! والفصل أكثرهم ادهاشًا. تحرك صاحبنا ماضيًا يواجه كل يومٍ شيئًا يربطه بدهشته المزمنة.
ففي أول يوم امتحان له ذهل بشكلٍ غامض كـ الطقوس الجدية المذهلة التي لم يعرف معناها, وزاد دهشته جديةُ الأسئلة وخبثها وتغلغلها كـ شبهات الذهن, وذكريات النفس. خروجه صراحةً من ذاك الجحيم كان أمرًا مدهشًا لا يدعو إلى التصديق. الكثيرُ انهاروا بعد خامس سؤال, وهو استمر لسبب واحد؛ كان مندهشًا !
استلم النتائج. حاجباه مرفوعان وعينيه تكادان تخرجان من محجريهما. تزداد ارتفاعًا وخروجًا تعبيرًا عن الدهشة المكتسحة التي انتشلته من دهشة إلى دهشة أخرى تاركةً إياه مندهشًا وحيدًا إثر وصول درجاته المخزية المذهلة. كان صاحبنا في لحظة وصولٍ لذروة الدهشة عند تلقي أول خبر رسوبٍ له في حياته. تحركت الخلفيات كأفلام السيتينات والخمسينات عابرةً بتاريخ هيتشوهك في اختراع تلك اللقطة, وبظهور عدسة الزوم لتضعه أمام تكوينٍ مختلف مدهشٍ آخر, وموسيقى تقودها آلة الكمان لـ تتبعه. تلاحق ذكرياته. ما السبب الغامض الذي سيدهشه عند معرفته ؟ ما السبب الذي تسبب في هذه البلوى ؟ ... فكرَ قليلاً, يبدو أنه كان مندهشًا طول السنة ولم يجد وقتًا للمذاكرة.
أعاد صاحبنا سنته والمواد بشكل مدهش لم تتغير.
وظل مندهشًا للسنوات السبع التي قضاها بالجامعة.
لماذا كل هذا الإندهاش من الرقم ( 7 ) ؟
وهو على فكرةٍ : رقمٌ فردي من الأرقام الطبيعية, والكلية, والصحيحة, والنسبية, الحقيقية (!) .. يسبقه الرقم ( 6) ويلحقه الرقم ( 8 ) مما يترك بينه وبين الرقمين فرق عددٍ واحد. وهو بالإضافة إلى ذلك مختلفٌ عن الرقم (4) حيث أنه يزيد عنه ثلاثة أرقامٍ, ويتفارق معه أيضًا بحركته تجاه الأعداد الموجبة في المحور السيني ثلاثة أرقامٍ أخرى .. كل هذه الحقائق زادت دهشته !!!

استلم صاحبنا شهادته الجامعية, كان شعوره بالفرح غير مستقرٍ أو مؤكدٍ حتى. لا يستطيع المرء الجزم بشعورٍ ما إلا إن كان شعوره بذاك الشعورِ شعورٌ صافٍ خالٍ من الدهشة أو الإنتشاء من الحشيش ؛ وهو بطبيعة الحال سينتشي دهشةً إن علم أن هناك شيءٌ يستخدم للعيش مندهشًا طوال عمرك.
الجامعة : بجميع منسوبيها, وطلابها, ودكاترتها .. كانو مندهشين فعلاً ! .. صدقًا أمرٌ مدهش.
واصل صاحبنا اندهاشه بجلوسه في البيت, الدهشة (صمّغت ) مقعده, ززرعت قطب مغناطيسٍ فيها لتجذبها للركون على أية أريكة أو مقعد.الدهشة طبقت قانون الكتل لـ نيوتن ( الشخص الذي لم يأكل التفاحة من فرط الدهشة ) على مقعدته الصغيرة, التي بدورها كبرت من كثرة جلوسه وقوة مجالها المغناطيسي. اندهش أنّ عرضًا واحدًا لم يأته وهو قابعٌ في بيته, لا أحد يعرفه بعد تخرجه. بعد شهرين لزجين .. خرج, اندهش من أعداد الخلق, سيول الخلق, فرع سيول مكة وجدة والرياض معًا والنفق الذي غرق بالدمام, طوفان تسونامي وطوفان سيدنا نوحٍ العظيم من المتطلبات والملفات الخضراء والخلق وكروت الفيتمينات ( أصبح فيتامين واو غير نافعٍ وحده ) وكلهم يقبل أي شيء, هو توقع وظيفةً واندهش أنه يحارب من أجلِ أي شيء. أدهشته البيروقراطية ( الخبيثة ما زالت تفعل ! ) والملف الأخضر .. حقيقةً سوف أنقم عليك إن لم تندهش.
طال به الدهر, لكم أن تتخيلوا كم عدد الثواني في الدهر, ثواني الإنتظار تزن حيواتٍ مليئةٍ بالثواني, الدهشة تسكن كل ثانيةٍ فيها, حتى وهنت البيروقراطية ( الحمد لله ) وورأفت به ومنت عليه بوظيفة تدهشك آفاقها الغير واسعة, أو آفاقها الا آفاق فيها. عاش مندهشًا عند تلقيه للخبر؛ كـ صفعة تفيقك من الواقع وترجعك مندهشًا.

أمه أدهشته عندما أخبرته بموضوع ( اكمال نصف الدين ) .. يا ساتر ! .. مالفكرة هنا ؟ ولماذا الآن يعرف ؟ ولماذا عميَ تلك الفترة وظل مندهشًا طول حياته ؟ وهذه الحقيقة ملازمة لسيرة الإنسان في الحياة, ورغم أنه إنسان ( يعتمد على تعريفنا للإنسان .. عمومًا نتفق في الفكرة ) لم يعرف عن ذلك الموضوع شيئًا .. اندهش حقًا كونها حقيقةً مجتمعيةً, وكل الناس يعلمون بذلك, وهو ظل طول تلك السنين مندهشًا من مظهر الحقيقة ولم يخبر المَخبر, الكل يعلمون أن هذا النصف يكتمل بهذه الطريقة, ويدٌ واحدة لا تصفق ( جلس يصفق فترةً منشرح الصدر لاكتشافه لهذه المعلومة, لم يفكر أن يدًا لا تصفق وحدها. وأظن أنني لا أحتاج شرحًا أكثر ) , وصدّق صاحبنا الحقيقةَ تامةً تامة. يرجع إلى حياته السابقة, تخالطه الدهشة.
المراسم حقًا مدهشة للتقدم لنصف الدين؛ رفضوه لأن راتبه لا تتبعه كلمة : كم ؟!! ( كـ ردة فعلٍ مندهشة ) وشكله لا تلحقها ضربات البيانو في مخيلة نصف الدين, واسمه لا يربط نصف الدين بالدهشة التي ستلف صديقاتها إن تقدم لها اسم مدهش آخر.. كل ما أفاض دهشته تلك الأيام أنهم يسألونه ما يملك في حسابه البنكي .. سيحتاجون بالتبرع له بالقليل من الدهشة لـ يشرح لهم أن فكرة الحساب البنكي تحتاج إلى ما يوضع في الحساب البنكي, كـ خزانة ملابس من غير ( أظنها وصلت ).

اندهش ! زغاريد والأمور تمشي على قدم وساق بعد أن فتح حسابًا بنكيًا وتسلف وترقى وخبر البيروقراطية أو خبرته البيروقراطية, ودهشته أصبحت فجأة سعدًا عليه وعلى أهله. تزوج فتاةً وصفوها كـ حكايا السندباد مليئةً بالفنتازيا. لكنه بعد ليلة الزفاف ازدادت دشهته. أوصله ذهوله إلى سلم مجد النشوة الإندهاشية من معرفةِ أن حكايا السندباد مجرد حكايا .. وأن الفنتازيا ليست حقيقة أصلاً, وأن الفتاة التي وصفوها قد وصفوا غيرها, وأنه وبشكل مدهشٍ هزلي عالق بين براثن عدم دهشتها.
رحلة الدهشة مع نصفه : استمرت متزايدةً كلما تغير شيءٌ من شخصيتها, أو توضح مكنون من كنهها .. وقد استغرب انه بالنسبة لها محفظة وليس يدًا تصفق .. فكر للحظات في الطريقة التي يجعل بها المحفظة تصفق!

وأخيرًا, وفي ذروة الوصول, فكر صديقنا باندهاش, واتخذ قرارًا مدهشًا بحق؛ أن يبدأ من أول السطر بعد أن خلعته ( السنيورة ) لنفس مشكلة المحفظة التي قد تصفق أو قد لا تصفق. كان يريد أن يتحرك واثقًا فاهمًا متقبلاً لكل دهشةٍ في الحياة, متفهمًا لروح الطفل في روحه. أراد حياة بالقليل من الدهشة.

صرح المسكين بذلك . اندهش الكل : أمه, أصدقاءه, زملاء العمل, الجيران, أصدقاء الفيس بوك ( ما زال مندشًا من عظمته ) , أصدقاء أصدقاء الفيس بوك ( أضافوه ) , حتى أن زوجته عرضت عليه الرجوع إليه لتوقفه عند هذ الحد .. عن الفعل المجنون المقدم عليه.

كل ما أراده هو البدء من أول السطر مع القليل من الدهشة.

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

الفنان والمثقف: الفن ؟

على مدى السنين .. أبدعت الأمم تصوير تاريخها, وروايته .. بطرقها الخاصة, استطاعت بكل ما أوتي لها من ملكة إبداعية ايصال مشاعرها عبر فنها. وكل ما استطاع أن يملكه المبدع منذ بداية ازدهار المنح الإلهية فيه أن يصف كل شيء كـ عملٍ فني .. لكني أكيد أنك إن سألت ذاك الفنان عن فنه .. ما هو ؟ .. سيجاوبك بالصمت أو بفنٍ آخر.

واجتهد علماء الجمال والفلاسفة في تفسير الفن كـ تعريفٍ وافٍ جامع متكامل .. لكنهم لم ينجحوا إلى الوصول لما صبو إليه. وذلك حدى بهم إلى جزرٍ متفرقة مختلفة الطباع والمناخ لتعريف هذا الإلهام .. الفن.

وكما بدأت بحثي عن علاقة الثقافة والفن .. فـ وجودي بين تلك الجزر سيساعدني في فهم وإيجاد الصورة التي قد تعطيني الفكرة من الفن.

***

هل يعرف الفن أصلا ؟

كانت المشكلة عند الفلاسفة هي الوصول إلى تعريفٍ يجمع كل ألوان الفنون تحت سقفه.

انقسم الفلاسفة في هذه النقطة التي لن أطيل فيها إلى فريقين

  • فريقٌ رأى أن الفن لا يعرف أصلاً لسبب مهم
- التشابه العائلي .. قصة التشابه العائلي هي : أن والدك قد يكون شبيهًا بعمتك, وأنت تكون شبيهًا بوالدك وأخاك وأختك أيضًا .. لكنك رغم ذلك لا تشبه عمتك.

وهي فكرة أن الفن قد يكون بينه تداخل متشابه بين تلك الألوان الفنية لكنه لا يملك ملمحًا ملحوظًا يعرف الألوان جميعًا.

- وقد انتقد فريق التشابه العائلي بفكرة أن هناك تشابهًا بين أفراد العائلة وهي الروابط الجينية .. مما يجعل أكبر الأسباب التي تنقض هذا الرأي هي الوصل إلى تعريفٍ للفن.

  • فريقٌ رأى أن الفن يعرف .. وانقسم إلى ثلاث أقسام:
  1. القالب الدلالي : يرى أصحاب هذا الرأي أن الرابط المشترك بين ألوان الفنون هو أنها تستطيع التأثير في المتلقي.
    وهذه الألوان الفنية لديها رابط مشترك بينها وهو ( القالب الدلالي ) نستطيع أن نسيمه ( النمط أو style )

    - تعريف القالب الدلالي: هو عبارة عن علاقة معينة بين الأجزاء أو الملامح المميزة لبنية عمل فني, وليس موضوعه. " المصطلح ابتكره كليف بيل . 1964-1881 "

    والفكرة هنا أن مناصر هذا التعريف يرى في لوحة معينة تصور مثلاً زوجًا باليًا من الأحذية أن الفكرة هي الجمع بين الألوان وتدرجاتها والناقد الحساس هو الذي يشعر بذلك. فـ أولاً تفهم العمل الفني ( اللوحة ) ثم يؤثر بك أو تحسه ثانيًا.
    وطبعًا ترى الفكرة أن الفن قابل للتقيم, وذلك يجعل من تصنيف العمل الفني ليس مجرد فرزٍ بل هو حفظٌ للقيمة الخاصة بذلك العمل.

    وكانت المشكلة هنا هي أن تعريف القالب الدلالي ليس تعريفًا مكتملاً فـ هو تعريفٌ دوّارٌ على نفسه حيث أن الناقد الحساس هو الذي يستطيع أن يشعر بهذا العمل الفني .. والعمل الفني هو الذي يؤثر بالناقد الحساس, لكن إن جاء لك ناقدٌ أو متذوق ورأى عملاً فنيًا
    وقال: فهمت عملك لكنه لم يؤثر بي.
    لـ اعتبره التعريف ناقدًا غير حساس .. وهذا غير مقبول لأنك أصلاً لا تستطيع تعريف الفن بـ الإحساس العاطفي الجمالي مع حضور القالب الدلالي !
    والنقطة الأخرى أن التعريف يرى أن أي الألوان الفنية قد تولد عاطفةً جمالية دون ترك أي مجال للجدل في هذا الخصوص.

  2. المثالية: ترى المهمة الفعلية للفن ليست مهمة ماديةً, بل هي فكرة أو عاطفة تختمر في عقل الفنان. ويتم إضفاء بعد تعبيري خيالي مادي على تلك الفكرة, ثم يتم تنقيحها عبر وسيط فني معين, إلا أن العمل الفني ذاته يبقى في عقل الفنان ( ونحن لا نرى إلا نتائج هذا الفن ). "ر.ج.كولينجوود 1889- 1943 "

    هنا يجعل التعريف فرقًا بين الفن والصنعة
    الفن: نتاج التعامل مع وسيط فني معين
    الصنعة: نتاج غرض معين .. وتوجه مخطط له

    وهنا فإن الفرق بين شخص يصنع طاولة ليجلس عليها .. وشخص آخر يصنع طاولةً لأن شكلاً للطاولة اختمر في عقله فـ أراد أن يصنعه؛ هو أن الأول مجرد حرفي صاب صنعة .. والآخر فنان.

    وهذا الفن يعتبر من الفن الترفيهي : الفن الذي وجد للتسلية والتلاعب بعواطف معينة؛ هو مفوم دخيل على الفن وليس فنًا, فالتعامل مع الفن ليس للتسلية بل للتعامل معه بحد ذاته.

    وكانت المشكلة في هذا التعريف : أن غرابته تفرض عليك تتبع آثار العمل الفني وهذه الفكرة قد لا تستطيع استيعابها في معرض للوحات أو فيلم أو عرض مسرحي مثلاً, لكنك تفهمها وتبدو لك منطقية في التعامل مع المقطوعات الموسيقية والأعمال الأدبية.
    والمشكلة الأخرى كانت في أن التعريف ضيق النطاق فـ أعمال البورتريه مثلاً خارجًا من تصنيف الفن ( يعني الموناليزا مهي فن مثلاً لأنو لها غرض معين .. ) والهندسة المعمارة خارجة من هذا التصنيف .. وأي عمل فني يحتمل غرضًا معينًا.

  3. المؤسساتية : متميزة عن هذه التعاريف أنها تستطيع أن تجمع بين جميع الأشكال الفنية : قصص, فن تشكيلي, والرقص, مع القليل من الموسيقى وتجمعها لتدرجها تحت مسمى العمل الفني.
    وما يميزها هما عنصران : - أن جميع الأعمال الفنية هي نتاج نشاط حرفي.
    - وأنها تندرج تحت العمل الفني با اعتبار أصحاب الوسط الفني لهذا العمل فنًا.
    فـ بإمكانك بهذا التعريف أن تأخذ زوجًا من الأحذية وتضعه في معرضٍ فني فـ يسمى الزوج بذلك عملاً فنيًا. أو أن يقول لك أحد المحسوبين على الوسط أن هذا العمل يعتبر عملاً فنيًا .. والطرفة هنا أننا أحيانًا نقول عند الانتهاء من طبق معين من الطعام أن الطعام كان تحفةً فنيةً ونشكر الطاهية .. فـ بهذه النظرية نستطيع تصنيف طبق الطعام أنه ( تحفةٌ فنية حرفيًا ).

    والمشكلة في هذه النظرية ( التعريف ) : - أنها لا تميز بين الرديء والجيد.
    - والمشكلة الأخرى أنها نظرية دورانية على نفسها, فـ بفرضنا أن تصنيف العمل كـ عملٍ فنيٍّ مرهونٌ بآراء أصحاب الوسط الفني, فإن الشخص لا يجب أن يكون عند تصنيفه للعمل الفني عاملاً في الوسط أصلاً.. وهذه المشكلة فمن هم أصحاب الوسط الفني أو الفنانون ؟ .. وكيف للفنان أن يصنف عمله كـ عمل فنيٍ, أو للعمل الفني أن يصنف صاحبه كـ عملٍ فني.

****

وهذه أخيرًا التعاريف التي استسيقتها من كتاب : ( الفلسفة: الأسس لـ نيغل واربورتون ).

وما اتضح لي أن المسألة قد وضعت في الخلاط منذ زمن .. والمحاولات الجادة للتعريف قد تبقى محاولات لم تنجح في تفسير هذه المفاهيم لي.
وكيف نراها من منظورنا : المثقف والفنان ..

ولكنني إن أردت أن أكون واقعيًا فـ التعامل مع الفن هو خليطٌ من هذه التعاريف بحسب المكان والزمان والحدث, والشعارات التي يرفعها الكثير والمتعلقة بالفن قد لا تكون دقيقةً ويبقى عند بعض المثقفين أن الفن هو ما يساعدهم على إيصال أفكارهم .. أو حل المعضلات التي تبنوا حلها.

ويبقى البحث ساريًا .. والعمل جارٍ على الوصول إلى معانٍ تريحنا في التعامل مع هذه المقاهيم.